بعضهم لإيجاد الارتباط بين السور السابقة واللاحقة ، وهذا أيضا يظهر من
بعض مفسري الشيعة ، كمجمع البيان وغيره .
وقيل في وجه الربط بين الفاتحة والبقرة : إن الفاتحة مشتملة
على بيان الربوبية أولا ، والعبودية ثانيا ، وطلب الهداية في المقاصد
الدينية والمطالب اليقينية ثالثا ، وكذا سورة البقرة مشتملة على بيان
معرفة الرب أولا ، كما في * ( يؤمنون بالغيب ) * وأمثاله ، وعلى العبادات وما
يتعلق بها ثانيا ، وعلى طلب ما يحتاج إليه في العاجل والآجل آخرا ، وأيضا
في آخر الفاتحة طلب الهداية ، وفي أول البقرة إيماء إلى ذلك بقوله :
* ( هدى للمتقين ) * ، ولما افتتح سبحانه الفاتحة بالأمر الظاهر ، وكان وراء
كل ظاهر باطن ، افتتح هذه السورة بما بطن سره وخفي إلا على ما شاء تعالى
أمره ، فقال سبحانه وتعالى : * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * .
وأنت خبير بما فيه من البرودة الواضحة والسقطات البينة .
ويقول المثل الفارسي : چرا شعر ميگوئى كه در قافيه اش بازمانى .
وبالجملة : لا تحتاج المسألة إلى مزيد التأمل .
المبحث السادس
في تاريخ نزولها
وهو على ما في كتاب " نظم الدرر وتناسق الآيات والسور " ، وفي
بعض الكتب الاخر القديمة والحديثة ، وفي تاريخ القرآن لبعض
المستشرقين ، أنها أول سورة نزلت في المدينة ، وبعدها الأنفال ، وقبلها -
تفسير القرآن الكريم — صفحة 258
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٥٨