تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الملكوتية الروحانية ، فإن النفس مادة قابلة لما يرد عليها من المحاسن والمفاسد ، فإذا قاوم الإنسان الملتفت والمتوجه هذه الصور بإيراد مضاداتها ، وأدمن في ذلك ، فربما تشمله العناية الربانية وحكمته الإلهية ، فيخرج من المهالك والظلمات إلى المنجيات والأنوار . والله ولي التوفيق ، وعليه التكلان . النكتة السادسة في نظم هذه السورة وهو على ما أفاده بعض أهل التحقيق ( 1 ) - وإن كان في وجهه الوجوه الكثيرة - : أن للإنسان أياما ثلاثة : الأمس ، والبحث عنه يسمى بمعرفة المبدأ . واليوم الحاضر ، والبحث عنه يسمى بالوسيط ، وبتعبير منا العلوم الطبيعية . والغد ، والبحث عنه يسمى بعلم المعاد . والقرآن مشتمل على رعاية هذه المراتب الثلاث ، وتعليم هذه المعارف الثلاثة التي كمال النفس الإنسانية منوط بمعرفتها ، ونفس الأعمال البدنية إنما تراد لأجلها ، لأن غايتها تصفية مرآة القلب من الغواشي البدنية والظلمات الدنيوية ، لأن يستعد لحصول هذه الأنوار العقلية ، وإلا فنفس هذه الأعمال الحسنة ليست إلا من باب الحركات والمتاعب ، ونفس التصفية المترتبة عليها ، ليست إلا أمرا عدميا لو لم
هامش
1 - تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألهين 1 : 162 - 163 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 240 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني