الملكوتية الروحانية ، فإن النفس مادة قابلة لما يرد عليها من
المحاسن والمفاسد ، فإذا قاوم الإنسان الملتفت والمتوجه هذه الصور
بإيراد مضاداتها ، وأدمن في ذلك ، فربما تشمله العناية الربانية وحكمته
الإلهية ، فيخرج من المهالك والظلمات إلى المنجيات والأنوار . والله ولي
التوفيق ، وعليه التكلان .
النكتة السادسة
في نظم هذه السورة
وهو على ما أفاده بعض أهل التحقيق ( 1 ) - وإن كان في وجهه الوجوه
الكثيرة - : أن للإنسان أياما ثلاثة : الأمس ، والبحث عنه يسمى بمعرفة
المبدأ . واليوم الحاضر ، والبحث عنه يسمى بالوسيط ، وبتعبير منا العلوم
الطبيعية . والغد ، والبحث عنه يسمى بعلم المعاد .
والقرآن مشتمل على رعاية هذه المراتب الثلاث ، وتعليم هذه
المعارف الثلاثة التي كمال النفس الإنسانية منوط بمعرفتها ، ونفس
الأعمال البدنية إنما تراد لأجلها ، لأن غايتها تصفية مرآة القلب من
الغواشي البدنية والظلمات الدنيوية ، لأن يستعد لحصول هذه الأنوار
العقلية ، وإلا فنفس هذه الأعمال الحسنة ليست إلا من باب الحركات
والمتاعب ، ونفس التصفية المترتبة عليها ، ليست إلا أمرا عدميا لو لم
هامش
1 - تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألهين 1 : 162 - 163 .