في مصالح الدنيا ، وثالثها التربية في تعريف المبدأ ، ورابعها التربية في
تعريف المعاد ، وخامسها نقل الأرواح من عالم الأجساد إلى دار المعاد ،
فاسم الله منبع الخلق والايجاد والتكوين والإبداع ، واسم " الرب " يدل على
التربية بوجوه الفضل والإحسان والإنعام ، واسم " الرحمن " يدل عليها في
معرفة المبدأ ، واسم " الرحيم " في معرفة المعاد ، حتى يحترز عما لا
ينبغي ، ويقدم على ما ينبغي ، واسم " الملك " يدل على أنه ينقلهم من دار
الدنيا إلى دار الآخرة والجزاء .
فإذا انتفع العبد من هذه الأسماء الخمسة في تلك المقامات
الخمسة ، يحصل له كمال القرب ، فيخاطبه ويناجيه بقوله : * ( إياك نعبد
وإياك نستعين ) * ( 1 ) .
وهنا النكات والذوقيات الاخر ، إلا أن الكلام إذا لم يكن مشفوعا
بالبراهين العقلية ، أو لم يكن مقرونا بالمكاشفات العرفانية ، لا متانة فيه ،
لأن تلك الذوقيات تخيلات باردة واختراعات ، تختلف حسب الأزمان
والأفكار والأحوال والأفراد .
والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا .
وقد تم بعونه وتوفيقه ما يتعلق بهذه السورة الشريفة في أوائل
الليلة السابعة من ذي القعدة الحرام عام 1390 ه ، وكاتب هذه السطور
ابن واحد وأربعين ، جزاه الله خيرا ، وغفر الله ذنوبه ، وأسكنه بحبوحة رضوانه .
اللهم ارفع عنا البلاء المبرم من السماء ، إنك على كل شئ قدير ، يا رحيم !
هامش
1 - التفسير الكبير 1 : 289 .