تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
في مصالح الدنيا ، وثالثها التربية في تعريف المبدأ ، ورابعها التربية في تعريف المعاد ، وخامسها نقل الأرواح من عالم الأجساد إلى دار المعاد ، فاسم الله منبع الخلق والايجاد والتكوين والإبداع ، واسم " الرب " يدل على التربية بوجوه الفضل والإحسان والإنعام ، واسم " الرحمن " يدل عليها في معرفة المبدأ ، واسم " الرحيم " في معرفة المعاد ، حتى يحترز عما لا ينبغي ، ويقدم على ما ينبغي ، واسم " الملك " يدل على أنه ينقلهم من دار الدنيا إلى دار الآخرة والجزاء . فإذا انتفع العبد من هذه الأسماء الخمسة في تلك المقامات الخمسة ، يحصل له كمال القرب ، فيخاطبه ويناجيه بقوله : * ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * ( 1 ) . وهنا النكات والذوقيات الاخر ، إلا أن الكلام إذا لم يكن مشفوعا بالبراهين العقلية ، أو لم يكن مقرونا بالمكاشفات العرفانية ، لا متانة فيه ، لأن تلك الذوقيات تخيلات باردة واختراعات ، تختلف حسب الأزمان والأفكار والأحوال والأفراد . والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا . وقد تم بعونه وتوفيقه ما يتعلق بهذه السورة الشريفة في أوائل الليلة السابعة من ذي القعدة الحرام عام 1390 ه‍ ، وكاتب هذه السطور ابن واحد وأربعين ، جزاه الله خيرا ، وغفر الله ذنوبه ، وأسكنه بحبوحة رضوانه . اللهم ارفع عنا البلاء المبرم من السماء ، إنك على كل شئ قدير ، يا رحيم !
هامش
1 - التفسير الكبير 1 : 289 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 243 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني