تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الوحدة ، ومعنى الإفراط والتفريط في هذا المقام ، هو الاحتجاب من الخلق بالحق وبالعكس . وبين مقام التخلق بالأخلاق النفسانية ، فإن العدالة هنا هو تعديل القوى الثلاثة الشهوية والغضبية والشيطانية ، وهذه القوى الثلاثة أمهات الرذائل والأخلاق الفاسدة ، فإن القوة الوهمية الشيطانية هي الأهواء النفسانية ، والقوة الغضبية هي السبعية الحيوانية ، والقوة الشهوية هي البهيمية الحيوانية ، وتلك القوى تشتد وتضعف حسب الرياضات النفسانية والمعاصي والتخلف عن الشرائع الإلهية ، وإذا كانت الثلاثة بين يدي العقل في الحد الوسط ، فهو الكمال اللازم في هذه النشأة وأن لا يكون واحدة منها غالبة على الأخرى . وربما تغلب إحداها على الأخرى ، فعندئذ تحصل الأصول الممسوخة الملكوتية البالغة إلى السبعة : أحدها : الصورة البهيمية ، فإنها إذا غلبت على الأخريين يصير الباطن متصورا بصورتها ، ويحشر حسب علم المعاد على إحدى صور البهائم كالحمار ونحوه ، وذلك لأن ميزان الصور في النشأة الآخرة على الأخلاق والباطن ، كما ورد في الأحاديث ما يومي إلى هذه التجسمات الأخلاقية . ثانيها : الصورة السبعية ، فإنها إذا استكملت النفس في تلك القوة ، وتصورت بتلك الصورة ويحشر عليها ، فيكون بشكل إحدى السباع في السلوك وفي البرازخ ، وأحيانا إلى يوم القيامة ، فأعاذنا الله تعالى من هذه التبعات ووفقنا على هدم بنيانها في هذه النشأة إن شاء الله تعالى . ثالثها : الصورة الشيطانية ، فالنفس إذا استكملت فيها القوة