تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
يكن معها استنارة صفحة القلب بأنوار الهداية ، وتصورها بصورة المطالب الحقة الإلهية . والقرآن متضمن لها ، وهي العروة الوثقى فيه لما ذكرنا ، ولما كانت هذه السورة مع وجازتها ، متضمنة لمعظم ما في الكتب السماوية من المسائل الحقة ، والمقاصد اليقينية المتعلقة بتكميل الإنسان وسياقته إلى جوار الرحمن ، فلابد وأن يتحقق فيها جميع ما يحتاج الإنسان إليه منها ، فنقول : هي هكذا : أما اشتمالها على علم المبدأ ، فقوله تعالى بعد التشرف بمقام الذكر والتسمية : * ( الحمد لله رب العالمين ) * ، فإنه يومي إلى العلم بوجود الحق الأول ، وأنه مبدأ سلسلة الوجودات ، وموجد كل العوالم والمخلوقات ، وقوله : * ( الرحمن الرحيم ) * إلى العلم بصفاته الجمالية وأسمائه الحسنى ، وقوله : * ( مالك يوم الدين ) * إلى إثبات أنه غاية وسبب نهاني للمخلوقات ، مع الإشارة إلى أسمائه الجلالية . ويشير إلى العلم الوسط قوله : * ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * وهو العلم بالأعمال والأحوال التي يجب معرفتها ما دام في هذه النشأة وهذه الحياة ، وهي بدنية وقلبية : فالبدني : تهذيب المظاهر عن الأنجاس وتربيته بالصلاة والصيام والحج وغيرها . والقلبي : تهذيب الباطن عن الغشاوات وخبائث الملكات . وإلى هذه الأسرار يشير أيضا قوله : * ( إهدنا الصراط المستقيم ) * . وأما اشتمالها على علم المعاد ، وهو العلم بأحكام النفس بعد الفراق وخصوصياتها ، فلقوله : * ( صراط الذين أنعمت . . . ) * إلى آخره ، فإنه صراط
تفسير القرآن الكريم — صفحة 241 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني