المنعم عليهم ، لا صراط المغضوب عليهم ، ولا صراط الضالين .
هذا ما في بعض الكتب ( 1 ) بتقريب منا ، حتى يخلو عن المناقشات
الكثيرة ، ولا ينبغي أن يكون النظر إلى هذه الأمور نظرا علميا برهانيا ، بل
هذه الذوقيات الباردة نشأت من أرباب الخيال والشعر ، ومع ذلك كله فهو
مما لا بأس به في الجملة .
النكتة الرابعة
المناسبة بين السورة وآخر سورة البقرة
ربما يقال : كمال حال الرسول الأعظم البشري ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنما يظهر في
الدعوة إلى الله تعالى ، وتلك الدعوة تستكمل بأمور سبعة ذكرها الله تعالى
في آخر سورة البقرة بقوله : * ( والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه
ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ) * ( 2 ) وهذه الأربعة متعلقة بمعرفة المبدأ
والربوبية ، ثم بعد ذلك معرفته بالعبودية ، وهي مبتنية على أمرين : الأول
المبدأ ، والثاني كماله ، فما بحذاء المبدأ قوله تعالى بعد تلك الأربعة :
* ( وقالوا سمعنا وأطعنا ) * والمراد من الكمال ، هو التوكل عليه المتضمن
للإقرار به على نعت الكمال الإطلاقي ، وبإزائه : * ( غفرانك ربنا ) * ، وبذلك
ينقطع نظر السالك العارف عن الأعمال البشرية والطاعات التوهمية ،
هامش
1 - راجع التفسير الكبير 1 : 274 ، وتفسير القرآن الكريم ، صدر المتألهين 1 : 167 - 168 .
2 - البقرة ( 2 ) : 284 .