ويحصل له الالتجاء إليه ، فإذا استكملت الربوبية والعبودية في ذاته ،
واستولت عليه صفاته الحميدة ، وخرجت قواه الاستعدادية إلى الفعليات
النورية ، يحصل له التوجه التام بالانقطاع الكلي إليه ، بخلع جلباب
البشرية ورفض صيصية الإنسانية ، فيترنم بقوله : * ( وإليك المصير ) * .
فما هو مراتب الإنسان المبدأ والأوساط والمعاد ، فإذا كان العبد في
سلوكه الإنساني متوجها إلى ربه الأعلى ، فيكون قارئا في الآيات السبع
القرآنية ما يستوفي به تلك المراتب السبع الإنسانية ، وهو بالتضرع
والتخشع في مراتب سبع :
فأولها : من البقرة * ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) * ( 1 ) فال ينسى
ويتذكر أول آية من سورة الفاتحة * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * .
وثانيها : * ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ) * ،
فيقول : * ( الحمد لله رب العالمين ) * على هذه المنة المخصوصة بنا .
وثالثها : * ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) * فيترنم ب * ( الرحمن
الرحيم ) * لما فيه كمال رأفته ونهاية شفقته بالنسبة إليهم .
ورابعها : * ( واعف عنا ) * ، فيقول : * ( مالك يوم الدين ) * فإن طلب العفو
لأجل ظهور الخشية والإقرار بالملكية والحكومة المطلقة .
وخامسها : * ( واغفر لنا ) * فيناديه : * ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * ، فيطلب
الغفران لأجل عبادته والاستعانة منه .
وسادسها : * ( وارحمنا ) * ، وذلك لأجل قوله : * ( إهدنا الصراط
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 285 .