تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
النفس المظلم ولا من سجن الطبيعة ، فتوغلوا في أحكامها ، وانغمروا في المادة ولواحقها ، ودون * ( الضالين ) * الذين تحيروا في الطرق وفي الأسفار ، فلم تدركهم العناية الإلهية بالرجوع من الوحدة إلى الكثرة ، وهكذا لم يتمكنوا من السفر إلى المراحل المتقدمة على تلك الوحدة ، فإنهم وإن لا يكونوا من * ( المغضوب عليهم ) * ، لكنهم لا يعدون من المنعم عليهم أيضا ، فمن سافر في السفرة الأولى والثانية والثالثة يعد من * ( الضالين ) * ، ومن لا يسافر ولا يتمكن من هذا السير المعنوي مغضوب عليه ، ومن شرع في السفرة الأخيرة بالرجوع إلى الكثرة من غير حجاب الوحدة ، فهو من المنعم عليهم . وعلى مسلك بعض المتصوفة * ( صراط الذين أنعمت عليهم ) * بعدم التوجه إلى ذواتهم وصفاتهم وأفعالهم وآداب القراءة ، دون من كان متوجها إليها وغير مؤدب بتلك الآداب ، ودون * ( الضالين ) * الذين يتوجهون إلى شؤونهم ومؤدبون بالآداب القلبية والقالبية . وفي تعبير آخر : * ( صراط الذين أنعمت عليهم ) * بالولاية المخرجة له إلى فعلياتها الإنسانية ، والفعليات الإنسانية من مراتب الولاية ، والآثار الصادرة واللازمة من فعلياتها الإنسانية من التوسط في الأمور المذكورة ، وهكذا الأعمال المعينة على الخروج المذكور ، إنما هي نعمة باعتبار اتصالها بالنعمة التي هي الولاية ، ولما كان المنعم عليهم بالولاية ،
تفسير القرآن الكريم — صفحة 225 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني