تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الوجه المزبور ، وإن كان المراد منه نعمة الإقرار بالشريعة فهكذا ، وإن كان المراد منه نعمة الإقرار بالإسلام فهكذا . . . إلى أن تصل النوبة إلى أن يكون المراد منها نعمة العود من السفر الثالث المعنوي ، فيكون أكثر الموحدين والمسلمين والمؤمنين من * ( المغضوب عليهم ) * و * ( الضالين ) * ، فإن من كان همه الوصول إلى نعمة الآخرة ، بدخول الجنة والفرار من النار ، فهو مغضوب عليه ، لأنه قد أفنى في ذاته استعداده الذاتي والفطرة التي توجهه إلى المراتب العالية ، التي لا ينظر بالوصول إليها إلى الجنة والنار ، ويكون خليا عنهما ، ومشتاقا إلى جنة الذات متنفرا من حجبها . ومن لم يتمكن من إحياء تلك الغريزة وإخراجها من القوة إلى الفعلية - بالتردد في أثناء الطريق - يكون من الضالين . ف‍ * ( المغضوب عليهم ) * والضالون يقاسون إلى المنعم عليهم وإلى النعمة المخصوصة بهم ، وحيث إن الآية الشريفة لا تأبى عن شمول كل المعاني ، وتكون النعمة عامة وقابلة لشمول جميع أنحائها ، فلا يختص المراد منها بإحدى الاحتمالات المذكورة ، بل جميعها مندرج تحتها بعون الله وقدرته .