إلى الصراط التكويني والطبيعي ، بانطباق حركتهم مع حركة الإنسان
الكامل ، وباستجماع الاستعدادات اللازمة والقابليات والإمكانات
الاستعدادية ، لنيل تلك الأخيرة والغاية المأمولة ، دون من غضب عليه
باحتراق الإمكانات وشرائط الوصول إلى الخيرات ، ودون من ضل ولا
يتمكن من الوصول إلى أنوار الهداية ، والأسباب المخرجة من القوة
إلى الفعلية .
وقريب منه : * ( صراط الذين أنعمت عليهم ) * بخروج جميع القوى
الطبيعية والمعنوية إلى فعلياتهما الدنيوية والأخروية ، لا * ( المغضوب
عليهم ) * الذين خرجوا إلى ما دون الطبيعة ، فضاعت قواهم المودعة في
وجودهم ، فشرعوا في الحركة التضعيفية حتى وصلوا إلى باطن الدنيا
والطبيعة ، ولا * ( الضالين ) * الذين صادفوا الموانع عن حركتهم الجبلية
الغريزية ، فلم تدركهم العناية الربانية ، فأصبحوا متحيرين وهالكين غير
واصلين إلى الغاية الملحوظة لهم .
وعلى مسلك العارف
* ( صراط ) * كل موجود * ( أنعمت ) * عليه بسلوكه في مسيره المهيأ
له ، حسب الاسم المخصوص به في الذات في المرتبة الواحدية ،
وبانتهاء سفره المعنوي إلى السفرة الثالثة ثم الرابعة ، فبلغوا إلى مقام
الصحو بعد المحو ، وإلى مقام البرزخية الكبرى بالجمع بين أحكام
الوحدة والكثرة ، دون * ( المغضوب عليهم ) * ، الذين لم يخرجوا من بيت
تفسير القرآن الكريم — صفحة 224
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٢٤