السلوك ، ولا يكون بعد من المهتدين ، وتفسيرها بالنصارى للإيماء إلى
أسوئية حال اليهود منهم ، كما هو الظاهر من الكتاب وعند كل ذي شعور .
ومما نبهنا عليه يظهر : أن اختلاف العامة في المراد من * ( المغضوب
عليهم ) * ناشئ من عدم ركونهم إلى باب العلم وفناء المدينة ، فقال ابن
مسعود وابن عباس ومجاهد والسدي وابن زيد : إنهم اليهود ، و * ( الضالين ) *
هم النصارى ، وقد روى ذلك أحمد في مسنده ( 1 ) وحسنة ابن حبان في
صحيحه مرفوعا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأخرجه ابن جرير عن ابن عباس
وابن مسعود ، وحكي عن ابن أبي حاتم ، لا أعلم فيه خلافا للمفسرين ، ولكنه
خالفهم في ذلك وأخذ بالعموم ( 2 ) ، وأنكر عليه الآلوسي أشد الإنكار ، قائلا : إن
ذلك طرح للأخبار الصريحة الصحيحة ، وقد تجاسر في تفسير
الكتاب ( 3 ) ، ولكنه بمعزل عن التحقيق ، كما عرفت وجهه .
فبالجملة : اختلافهم الشديد في غير محله ، وهذا النوع من الاختلاف
الباطل العاطل كثير في تفسير المعاني القرآنية .
وعلى مسلك الحكيم المتأله
* ( صراط ) * الطائفة * ( الذين ) * هديتهم ، و * ( أنعمت عليهم ) * بالوصول
إلى الغاية المقصودة والنتيجة المطلوبة ، و * ( أنعمت عليهم ) * بالاهتداء
هامش
1 - مسند أحمد بن حنبل 5 : 77 .
2 - الدر المنثور 1 : 16 ، روح المعاني 1 : 90 .
3 - راجع روح المعاني 1 : 90 .