تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
هم المتوسطين بين التفريط في ترك الولاية ، والإفراط المخرج عن حد الولاية ، وصراطهم كان متوسطا بين التفريط والإفراط في جملة الأمور ، وصفهم بقوله : * ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) * ، فلا يكون من المفرطين المقصرين ، ولا من المفرطين المتجاوزين حد الولاية ، فالطريق الوسط هي الولاية لا غير . وقريب منه : * ( صراط الذين أنعمت عليهم ) * بنعمة الوحدة ، والنعمة الخاصة الرحيمية ، التي هي المعرفة والتوحيد والمحبة والهداية الحقة الذاتية ، من النبيين والشهداء والصديقين والأولياء ، الذين شاهدوه أولا وآخرا وظاهرا وباطنا ، فغابوا في شهودهم طلعة وجهه الباقي عن وجود الظل الفاني . * ( غير المغضوب عليهم ) * الذين وقفوا مع الظواهر ، واحتجبوا بالنعمة الرحمانية والنعيم الجسماني والذوق الحسي عن الحقائق الروحانية والنعيم القلبي والذوق العقلي ، كاليهود إذ كانت دعوتهم إلى الظواهر والجنان والحور والقصور ، فغضب عليهم ، لأن الغضب يستلزم الطرد والبعد ، والوقوف مع الظواهر التي هي الحجب الظلمانية ، غاية البعد والطرد والوقوف . * ( ولا الضالين ) * الذين وقفوا مع البواطن التي هي الحجب النورانية ، واحتجبوا بالنعمة الرحيمية عن الرحمانية ، وغفلوا عن ظاهرية الحق ، وضلوا عن سواء السبيل ، فحرموا شهود جمال المحبوب في الكل ، كالنصارى إذ كانت دعوتهم إلى البواطن وأنوار عالم القدس ، وأما دعوة المحمديين فإلى الكل والجمع بين صحبة جمال الذات