وحسن الصفات .
وعلى مسلك الخبير البصير
لا تختلف هذه التعابير ولا تشتت تلك العبائر ، بل :
عباراتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجمال يشير
فإن القرآن بما أنه من الغيب إلى عالم الشهادة ، وبما أنه تنزل من
المطلق إلى المراتب النازلة وإلى أدنى مراحل التقييد ، فطبعا هو
المتحرك في السفر الرابع من المبدأ - في القوس النزولي - إلى
المنتهى حتى صار عرضا مسموعا وخطا مكتوبا ، فيما أنه كذلك مستجمع
للكل مع وحدته الجمعية ، ف * ( صراط الذين أنعمت عليهم ) * لا يتأبى من أن
يراد به واحد من هذه المعاني الرقيقة أو كلها ، وهكذا * ( غير المغضوب
عليهم ولا الضالين ) * وهو تابع قصد القارئ ، فله أن يقصد به المعين أو
الكل في مقام القراءة . ومن هنا يتجلى لك أن مراتب المعاني ربما كانت
أكثر من ذلك ، فلا يمكن الإحاطة بما هو مرام الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين
القراءة ، ولكن ما يقصده حين القراءة داخل في هذا المفهوم العام اللغوي
بالضرورة .
وإن شئت قلت : إن المراد من * ( أنعمت عليهم ) * ، إن كان المنعم عليه
بنعمة التوحيد ، ف * ( المغضوب عليهم ) * والضالون هما المنكرون
والمترددون ، وإن كان المراد منه من أنعم عليه نعمة الإقرار بالأسماء
والصفات والأفعال ، المناسبة لمقام وجوب الوجود ، فهما مقابلاه على
تفسير القرآن الكريم — صفحة 227
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٢٧