تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وحسن الصفات . وعلى مسلك الخبير البصير لا تختلف هذه التعابير ولا تشتت تلك العبائر ، بل : عباراتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجمال يشير فإن القرآن بما أنه من الغيب إلى عالم الشهادة ، وبما أنه تنزل من المطلق إلى المراتب النازلة وإلى أدنى مراحل التقييد ، فطبعا هو المتحرك في السفر الرابع من المبدأ - في القوس النزولي - إلى المنتهى حتى صار عرضا مسموعا وخطا مكتوبا ، فيما أنه كذلك مستجمع للكل مع وحدته الجمعية ، ف‍ * ( صراط الذين أنعمت عليهم ) * لا يتأبى من أن يراد به واحد من هذه المعاني الرقيقة أو كلها ، وهكذا * ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) * وهو تابع قصد القارئ ، فله أن يقصد به المعين أو الكل في مقام القراءة . ومن هنا يتجلى لك أن مراتب المعاني ربما كانت أكثر من ذلك ، فلا يمكن الإحاطة بما هو مرام الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين القراءة ، ولكن ما يقصده حين القراءة داخل في هذا المفهوم العام اللغوي بالضرورة . وإن شئت قلت : إن المراد من * ( أنعمت عليهم ) * ، إن كان المنعم عليه بنعمة التوحيد ، ف‍ * ( المغضوب عليهم ) * والضالون هما المنكرون والمترددون ، وإن كان المراد منه من أنعم عليه نعمة الإقرار بالأسماء والصفات والأفعال ، المناسبة لمقام وجوب الوجود ، فهما مقابلاه على