تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
المقام ، وحيث إن " المنعم " من توابع اسم " القدير " الذي هو من الأمهات الأسمائية ، فلا يكون بنفسه من الأوصاف الكمالية الذاتية ، بل هو من الأوصاف الانتزاعية القهرية من غير لزوم نقص في الذات ، ثم استكمال لها بذلك الوصف ، وللمسألة طور آخر يطلب من محاله . ولأجل أن النعمة عامة وخاصة - كنعمة الوجود وكمالاته الوهمية ، وكنعمة المعرفة وكمالاتها الحقيقية - يكون هذا الاسم من الأسماء الرئيسة ، بل في اعتبار جامعا للاسمين " الرحمن والرحيم " ، ولكن قد عرفت عموم كل واحد منهما من قبل الذات المقدسة ، وهكذا إنعامه بالكمالات الحقيقية عام من ناحية الذات الأحدية ، وإنما الاختلاف في كيفية الاستعدادات والقوابل ، * ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ) * ( 1 ) . نقل وتحقيق : في إشارة السورة إلى الأسفار الأربعة قد اختلفوا في كيفية سير السالكين وسفر العارفين على تعابير مختلفة ومشاهدات متفاوتة . والذي مر منا هو الذي أفاض الله تعالى على قلب عبده في سالف الأزمنة - خلافا لزمرة أرباب التأليف ولما قيل في المقام - أن هذه السورة بأجمعها تشير إلى تلك السفرات المعنوية والأسفار الروحانية ، وذلك لأن : الاستعاذة إشارة إلى السفر من الخلق إلى الحق ، لأن هذا السفر فرار من الكثرات ومظاهر الشيطان إلى عالم التوحيد ومظاهر الحق
هامش
1 - الرعد ( 13 ) : 17 .