تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
اللازمة في النظام الحيواني مع كونه من الرذائل الإنسانية . ثم اعلم أيها الأخ الكريم والقارئ العزيز : أن النعم الإلهية المتناهية نوعا وصنفا ، وغير المتناهية شخصا ، التي استولت عليك من الجوانب الشتى ومن النواحي والضواحي المختلفة ، والعنايات الربانية التي شملتك من الابتداء إلى منتهى السير - في جهات كثيرة : معنوية ومادية ، روحية وجسمانية - تقتضي أن تقوم لله وفي الله ، وأن تجيب إلى طاعته وعبادته بعدم إبطال تلك النعم ، وبعدم الانحراف عنها ، فعليك يا أيها المحبوب المكرم أن لا تغتر بما في هذه الصحف من الإنعامات الغيبية ، فإنها مفاهيم قالبية ، وما دام العبد لا يخرج من تلك المعاني التخيلية إلى الحقائق الغيبية ، لا يصير كاملا ولا يعد عبدا . فعليك بتهذيب النفس عن جميع الرذائل والشرور ، والتحلي بحلية الفضائل والخيرات ، وبمحاسن الأخلاق الكريمة والمحسنات العقلية ، وعليك بالمجاهدة والرياضات بترك لذات الدنيا مهما أمكن ، وملازمة أهل الخير والتقوى في كل مكان ميسر لك ، فإن من أشرف الأمور وألذ الأشياء عند أهل السداد والعرفان ، المسافرة في مختلف البلاد لدرك أرباب الكشف والإيمان ، وأصحاب القلوب والقرآن ، وقد كان دأب السلف وديدن الخلف على هذه الطريقة المثلى وتلك الروية العليا . فيا إلهي وسيدي قد أفنيت عمري في شرة السهو عنك ، وأبليت شبابي في سكرة التباعد منك ، فيا إلهي ومولاي أسألك أن توفقني لأن أنال من الخير ما يليق بجنابك ، وأن أختطف من البر ما في سعة رحمتك . وأسألك اللهم أن توفقني لدرك ما في كتابك العزيز القرآن الشريف ، من مخازن علومك وخزائن معارفك . وأسألك اللهم أن لا تحجب
تفسير القرآن الكريم — صفحة 219 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني