تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
تعالى ، والاستعاذة القولية إخبار بهذا الالتجاء ، والاستعاذة الفعلية نفس ذلك الالتجاء والفرار . والتسمية إلى قوله : * ( مالك يوم الدين ) * إشارة إلى السفر من الحق إلى الحق ، فإن التسمية إخبار بالاتصاف بصفاته تعالى ، وما بعده إلى * ( مالك يوم الدين ) * إعلام بحركة السالك في صفات الحق تعالى إلى ظهور مالكيته وفناء العبد في ذاته ، وهذا السفر حركة في صفات الحق تعالى إلى فناء العبد . وقوله : * ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * إشارة إلى السفر بالحق في الحق ، لأن مالكيته تعالى لا تظهر إلا إذا صار العبد فانيا من فعله ووصفه وذاته ، وبفناء ذاته يتم عبوديته ، وبعد كمال عبوديته لا يكون سيره إلا إلى الحق المطلق ، ولا يكون إلا بالحق لعدم ذات له . وقوله تعالى : * ( إهدنا الصراط المستقيم ) * إشارة إلى السفر بالحق في الخلق ، وهذا هو الرجعة الاختيارية في العالم الصغير ، والبقاء بعد الفناء والصحو بعد المحو ، وينبغي أن يكون هذا السفر بحفظ الوحدة في الكثرات ، والصراط المستقيم في هذا السفر هو محفوظية الوحدة في الكثرة ، بحيث لاتغلب إحداهما على الأخرى ، ولا تختفي إحداهما تحت الأخرى . وهذه الأحوال قد تطرأ على السلاك ، سواء استشعروا بها أم لم يستشعروا . أذاقنا الله وجميع المؤمنين منها ومكننا فيها ، والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ( 1 ) .
هامش
1 - القائل هو سلطان محمد الجنابادي في تفسير بيان السعادة 1 : 36 .