الأوصاف والكمالات الكلية ، وتلك الوحدة مظهر الوحدة الأصلية ، ولعل
إلى هذه السفرة الصعبة يشير المولوي :
جمله دانسته كه أين هستى فخ است * ذكر وفكر اختياري دوزخ است ( 1 )
والسفرة الثانية من الحق المخلوق به إلى الحق الأول ،
بخروجه عن تلك الوحدة الوهمية ، ووصوله إلى مقام الواحدية ،
بمشاهدة الأوصاف والصفات الإلهية ، وملاحظة أحكام الروح بعد
الخروج عن بيت القلب وقبل الوصل إلى مقام السر .
والثالثة من الحق الأول - ومن الحضرة الواحدية الجمعية -
إلى الحق المتجلي بتجلي الأحدية الغيبية الذاتية ، بخروجه من
المرتبة السابقة ووصوله إلى هذه الحضرة . وهناك سفرة أخرى غير
ممكنة وقد استأثرها لنفسه لا ينالها الأوحدي .
عنقا شكار كس نشود دام بازگير ( 2 )
ويصل في هذه الورطة إلى مقام الخفاء بل والأخفى ، وهنا
الضلالة الحقيقية لما لا يبقى منه الأثر ، ويبقى ببقاء الله ، فإذا كان ممن
شملته العناية الإلهية والرحمة الرحيمية ، يشرع في السفرة الأخيرة
من الحق الأول إلى الخلق ، واجدا لمقام البرزخية الكبرى ، متنعما
بأنواع النعمة ، وفي هذه السفرة يأتي بالتشريع والقانون . وقد اختلفت
هامش
1 - مثنوى معنوي ، دفتر ششم ، بيت 226 .
2 - ديوان حافظ شيرازي وتمامه :
كانجا هزار باد بدست است دام را