يصبحوا في الآفاق المطلوبة ، بالرجوع من تلك الوحدات ، فلم يتمكنوا من
حفظ مقام الكثرة في الوحدة والوحدة في الكثرة ، فضلوا - كما أن
الحكمة ضالة المؤمنين - وقد تبين لك أن الضلال أصله الهلاك ،
فهلكوا . والله هو المؤيد ، وعليه التكلان .
إفاضة وإنارة : في اعتبارات " المنعم "
اعلم أن - حسب التقسيم المعروف في الأسماء الإلهية - " المنعم "
من أسماء الأفعال ، وحسب ما تحرر : أن جميع هذه الأسماء - في اعتبار - من
أسماء الذات ، وفي اعتبار آخر تنقسم إلى الأسماء الثلاثة : الذات
والصفة والفعل ، وربما يعد الاسم الواحد - باعتبار اختلاف الآثار في
مختلف النشآت - من الأسماء الثلاثة أو الأخيرتين منها ( 1 ) ، ومن تلك
الأسماء - حسب ما يأتي منا تفصيله في أوائل سورة البقرة إن شاء الله
تعالى - اسم " المنعم " ، فإن من ظهوره يتجلى الأعيان الثابتة في النشأة
العلمية ، ويتقدر الأشياء بقدرها ، ومن تجليه الآخر تظهر الأشياء في النشأة
العينية ، فهو تعالى منعم بالإنعامين : الإنعام بفيضه الأقدس والإنعام بفيضه
المقدس ، والإنعام الثاني ظهور الإنعام الأول ، وتجل عيني لتجل علمي .
وفي اعتبار أن " المنعم " من اعتبارات الذات في المرتبة
الواحدية ، كعلم الذات بالأسماء والصفات ، ضرورة أن وصف الإنعام
الذاتي وإن لا ينتزع من الذات بما هي هي ، ولكنه ينتزع منها باعتبار
التجلي الأول بصدور الفيض الأقدس ، فهو منعم في تلك المرحلة وذلك
هامش
1 - راجع شرح القيصري على فصوص الحكم : 14 ، مصباح الانس : 113 .