تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
يصبحوا في الآفاق المطلوبة ، بالرجوع من تلك الوحدات ، فلم يتمكنوا من حفظ مقام الكثرة في الوحدة والوحدة في الكثرة ، فضلوا - كما أن الحكمة ضالة المؤمنين - وقد تبين لك أن الضلال أصله الهلاك ، فهلكوا . والله هو المؤيد ، وعليه التكلان . إفاضة وإنارة : في اعتبارات " المنعم " اعلم أن - حسب التقسيم المعروف في الأسماء الإلهية - " المنعم " من أسماء الأفعال ، وحسب ما تحرر : أن جميع هذه الأسماء - في اعتبار - من أسماء الذات ، وفي اعتبار آخر تنقسم إلى الأسماء الثلاثة : الذات والصفة والفعل ، وربما يعد الاسم الواحد - باعتبار اختلاف الآثار في مختلف النشآت - من الأسماء الثلاثة أو الأخيرتين منها ( 1 ) ، ومن تلك الأسماء - حسب ما يأتي منا تفصيله في أوائل سورة البقرة إن شاء الله تعالى - اسم " المنعم " ، فإن من ظهوره يتجلى الأعيان الثابتة في النشأة العلمية ، ويتقدر الأشياء بقدرها ، ومن تجليه الآخر تظهر الأشياء في النشأة العينية ، فهو تعالى منعم بالإنعامين : الإنعام بفيضه الأقدس والإنعام بفيضه المقدس ، والإنعام الثاني ظهور الإنعام الأول ، وتجل عيني لتجل علمي . وفي اعتبار أن " المنعم " من اعتبارات الذات في المرتبة الواحدية ، كعلم الذات بالأسماء والصفات ، ضرورة أن وصف الإنعام الذاتي وإن لا ينتزع من الذات بما هي هي ، ولكنه ينتزع منها باعتبار التجلي الأول بصدور الفيض الأقدس ، فهو منعم في تلك المرحلة وذلك
هامش
1 - راجع شرح القيصري على فصوص الحكم : 14 ، مصباح الانس : 113 .