تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
أحكام الراجعين إلى الحق حسب اختلاف حالاتهم في هذه الأسفار ، واختلفت الشرائع الإلهية لاختلاف مقاماتهم : فمن سافر من بيت النفس المظلمة بالمرة ، وجاهد في الله حق جهاده ، وتوجه إليه توجها تاما بجميع شؤونه وأحكام وجوده ، هو النبي الإسلامي الخاتم ، محمد بن عبد الله الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) روحي وروح العالمين لتراب قدمه الفداء ، وقد صاحبه في هذه السفرة الأنوار الاخر والأئمة الاثنا عشر بوحدة نورانية ، حشرنا الله تعالى معهم ، ورزقنا الله شفاعتهم . فإذا طلع لك هذه الحقائق وظهر عليك تلك الرقائق المبرهنة في مقاماتها والمشفوعة بالمشاهدات العرفانية عند أهلها ، فإليك الآيات الأخيرة من هذه السورة الجامعة : فإن المنعم عليهم هم الذين رجعوا عن السفرة الثالثة إلى الشهود ، ومن الفناء الذاتي والصفاتي والأفعالي إلى البقاء ببقاء الله ، ومن الباطن والغيب المطلق إلى الظاهر والشهادة المطلقة ، فهم المهتدون الحقيقيون الذين يطلب السالك أن يهتدي بهداهم ويقتدي بهم . والمغضوب عليهم هم الذين لم يخرجوا من سجن الطبيعة ، ولم يتحركوا إلى دار العزة والاهتداء ، وانغمروا في الشهوات والرذائل ، وانغمسوا في الخبائث والمادة ، ولم يدركوا من الغيب شيئا ولا من الحقيقة أمرا ، ولم يذوقوا من أطعمة الآخرة ، ولا من لذائذ القيامة ، حتى ماتوا كالأنعام ، بل هم أضل سبيلا . وأما الضالون المتحيرون الباقون في السفرة الثانية والثالثة ، ولم تدركهم العناية الإلهية بالخروج من جلباب الحجب النورانية ، فلم
تفسير القرآن الكريم — صفحة 214 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني