تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
والبصر وغير ذلك ، وليس الأمر كذلك ، فإن الموجودات - بذواتهم ووجوداتهم وكمالاتهم - كلها مظاهر للحق ، وهو ظاهر فيهم ومتجل لهم ، وهو معهم أينما كانوا ، فيه ذواتهم ووجودهم وبقائهم وجميع صفاتهم ، بل هو الذي ظهر بهذه الصور كلها ، فهي للحق بالأصالة ، وللخلق بالتبعية ( 1 ) . انتهى ما أردنا نقله . وربما يتوجه على أرباب هذه المقالات ، وفيهم صاحب " الحكمة المتعالية " ، وهو صريح الوالد العارف المحقق - على ما ببالي في حواشيه على الفصوص ( 2 ) - : أن التسبيح إن كان بنحو القضية المعدولة فالحق كما أفيد ، وأما إذا كانت بنحو السالبة المحصلة ، فلا يستلزم التحديد ، ولا إخراج شئ عن حكومته وسلطانه ، لأن السالبة المحصلة صادقة عند انتفاء الموضوع . أقول : ربما يستشعر من قوله تعالى : * ( قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ) * ( 3 ) أن الحسنات مستندة بالذات والسيئات بالعرض ، لأنها أعدام ، ولا شبهة في أنها ليست أعداما مطلقة ، بل هي الأعدام المرسومة من لواحق الوجودات . وبعبارة أخرى : لا يعتبر النقص إلا عند الكمال ، فإذا لم يكن كمال في العالم ، فلا معنى لأن يحمل على شئ عنوان الناقص ولو كان حملا بالعرض ، فإذا كان الكمال مستندا إليه تعالى ، فلابد أن تحصل هذه النسبة
هامش
1 - شرح القيصري على فصوص الحكم : 128 . 2 - راجع تعليقات على شرح الفصوص ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 86 . 3 - النساء ( 4 ) : 78 .