تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
المسألة الثانية حول استناد الشرور إليه تعالى يستظهر من هذه الآية الشريفة أن الكمالات الأولية والثانوية تستند إليه تعالى ، والشرور والنواقص تستند إلى الفواعل الاخر المتوسطة ، فما عن جماعة من استناد الخيرات إليها ، وعن أخرى من استناد الشرور إليه تعالى ، مدخول ومرفوض ، ضرورة أن النعمة - بأية معنى أريدت - من الكمالات ، سواء أريد منها نعمة الوجود ، أو أريد منها نعمة كمال الوجود دنيويا أو أخرويا ، ماديا أو معنويا ، اكتسابيا أو موهبيا ، وقد استندت إليه تعالى بقوله : * ( أنعمت عليهم ) * . ولو كان المراد هنا النعمة الخاصة - كما هو المتعين قطعا وسبق تقريره ولا تشمل نعمة الوجود وكمالاته الوهمية ، لاشتراك الكل فيها ، كما يشتركون في الاهتداء إلى الصراط المستقيم بالحركة الجبلية الطبيعية إلى ربهم ، فإن ربك على صراط مستقيم - ولكن من الالتفات المرعي في الآية بعدم استناد الغضب والضلالة إليه تعالى ، يستكشف أن الشرور مطلقا مستندة إلى أنفسهم ، والمناسب على هذا - بحسب الحدس - كون النعم - ولو كانت وهمية - مستندة إليه تعالى . ويؤيده بعض الآيات الأخر : * ( وما بكم من نعمة فمن الله ) * ( 1 ) بناء على
هامش
1 - النحل ( 16 ) : 53 .