تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
كون المخاطب أعم من المؤمنين ، * ( وما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) * ( 1 ) . اللهم إلا أن يقال : إن هذه الآية تشهد على مقالة المعتزلي كما سبق ، لأجل أن ما يستند إليه تعالى هي النعم وكمالات الوجود الحقيقية ، دون الوهمية ، فالكمالات الوهمية تستند إلى أنفسهم الكافرة والملحدة والضالة ، فليتدبر . ولكن الشرور التي رأسها الضلالة - التي تكون سببا للغضب وتوغل الطبيعة في الظلمات - مستندة إلى غيره تعالى بالذات ، لأن الخير المطلق لا يصدر منه إلا الخير المطلق ، وإنما الشرور من النسب الملازمة للمادة ولواحقها ، ولذلك لا تزاحم بين المجردات ، كما تحرر وبلغ نصاب التحقيق في " قواعدنا الحكمية " . وقال في " الفصوص " في " فص الحكمة السبوحية في كلمة نوحية " : اعلم أن التنزيه عند أهل الحقائق في الجناب الإلهي عين التحديد والتقييد . وقال الشارح : اعلم أن التنزيه : إما أن يكون من النقائص الإمكانية فقط ، أو منها ومن الكمالات الإنسانية أيضا ، وكل منهما - عند أهل الكشف والشهود - تحديد للجناب الإلهي وتقييد له ، لأنه يميز الحق عن جميع الموجودات ، ويجعل ظهوره في بعض مراتبه ، وهو ما يقتضي التنزيه دون البعض ، وهو ما يقتضي التشبيه كالحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 79 .