تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
تلك النعمة الوازعة والرحمة الواسعة ، وتلك الآلاء الجميلة والنعماء المبسوطة ، فهو لأجل الانحراف عن جادة الاعتدال وعن الصراط المستقيم ، فالفطرة المخمورة المفطورة بالاستعدادات الذاتية والقوى والإمكانات الاستعدادية - للسير في جميع الكمالات المادية والمعنوية - إذا لم تكن محجوبة بالذنوب والمعاصي ، ولم تصر مغطاة بغطاء الظلمة وحجاب المادة ، تنالها تلك الرحمات الإلهية والعنايات الربانية . ولأجل الإشارة إلى تلك البارقة الملكوتية ، وهذه المائدة الإلهية ، قال في المقام الأول : * ( أنعمت عليهم ) * بإسناده النعمة إليه تعالى ، وفي المقام الثاني والثالث لم يسند إليه تعالى وجئ به بشكل آخر وهو : " المغضوب عليهم " و " الضالين " حتى يعلم ويتوجه الفطن العارف إلى أن الضلالة تنشأ من أعمال العبد المنحرف ، والفاسق الكافر والملحد المنكر ، وأن المغضوبية تكون من قبل غير الله تعالى ، فإنه لا يغضب على أحد ظلما وعدوانا ، فهم المغضوب عليهم بأيديهم ، * ( ما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون ) * ( 1 ) فهم الضالون المتحيرون لدم الاعتناء بشأن الاهتداء ، وهم المغضوب عليهم لتوغلهم في أحكام المادة ، وانغمارهم في الشهوات النفسانية ، فلا حد في ذاته تعالى ، ولا في صفته ، ولا في فعل من أفعاله . والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا .
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 117 .