تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
لقوله تعالى : * ( أنعمت عليهم ) * . ويمكن تقريب الإشكال بشكل آخر وهو : أن ظاهر الآية أنها في مقام إفادة أن هذه النعمة - التي أنعمها الله تعالى عليهم - ليس من الواجب عليه ، بل هو إنعام من غير استحقاق حتى يصح أن يذكر ، وإلا فلو كان عن استحقاق فلا يصح التذكير به ، وإذا كان لا عن استحقاق ، فيكون لمجرد ميل المولى وانعطاف النظر ، فإذن يصعب الأمر جدا ، ويكون الإشكال المزبور أقوى وأغمض ، ضرورة إمكان حل الإشكال على التقريب الأول ، باستحقاقهم الإنعام دون الكفار والضالين ، ولا يمكن حله على التقريب الأخير المبتني على عدم استحقاقهم شيئا . أقول : أولا : نمنع ظهور الآية في أن الابتداء بالنعمة المقصودة في هذه الآية ، لم يكن عن استحقاق ، بمعنى وجود القابلية لنزول تلك النعمة ، ضرورة أن الاستحقاق بمعنى كون العبد ذا حق عليه تعالى ، ويكون هو تعالى مورد دينه وحقه حتى يجب عليه أداء الحق ، بحيث يعد عند المخالفة ظالما وغاصبا ، وأما بمعنى ثبوت القابلية والاستعداد الاكتسابي المقرون بالموهبة ، فهو ثابت ولازم في اختصاص الفيض وكمال الوجود بطائفة دون أخرى وإلا يلزم الترجيح بلا مرجح والتخصيص بلا مخصص ، وهو الممتنع في شريعة العقل ، ويلزم تعلق الإرادة جزافا ، ويلزم البخل أو الجهل أو العجز بالنسبة إلى غير مورد الفيض وإلى الطائفة الثانية . وثانيا : لو سلمنا أن هذه الآيات بأسلوبها تدل على أن الإنعام المزبور يصدر عن استحقاق ، ولكن ذلك يؤيد عموم قدرته ونفوذ إرادته ورحمته ووسعة آلائه ، والذي يصير محروما من هذا الفيض العام ، ولا يتناول من
تفسير القرآن الكريم — صفحة 206 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني