تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
أحدها : نعمة معرفة الله ومعرفة الذات ، وعرفان السلوك إليه تعالى ، المستتبع لجنة الذات وجنة اللقاء . وغير خفي : أن السالك لابد وأن لا ينظر في حال سلوكه إلى الثمرات والنتائج ، وإلا فهو في السلوك قاصر ، ويرجع إلى السلوك إلى نفسه وإلى عبادة شخصه وإحياء إنيته وأنانيته ، ولا يكون فيه رفض الكثرات والتوجه التام إلى التوحيد الذاتي ، وهو في غاية الضلالة والغضب . ثانيها : نعمة معرفة الأسماء والصفات والعرفان بها حقه ، وهذه النعمة لها الأنواع الكلية من الأسماء الإلهية ، وإذا لوحظت بحسب أفرادها وأشخاصها تكون نعمة ، وإن تعدوها لا تحصوها . وفي هذا المقام يحصل للسالك التوحيد الأسمائي بمعرفة الاسم الأعظم الإلهي ، ويتجلي بمقام الأحدية الجمعية الأسمائية . ثالثها : معرفة النعم الأفعالية التي تتكثر وتتشعب بشعب غير متناهية ، ويتجلي السالك في هذه المرحلة بمقام الأحدية الجمعية الفعلية ، التي هي مقام الفيض المقدس والولاية المطلقة . والجنة التي تلازمه في الثانية هي جنة الصفات ، وفي الثالثة هي جنة الأفعال . رزقنا الله تعالى وإياه . فعلى هذا تبين : أن صراط المنعم عليهم في السلوك إلى الله تعالى ، هو السلوك إلى ذاته تعالى ، والنعمة التي ينالها السالك في ذلك المقام ، هو التجلي الذاتي ، وصراطهم في المقام الثاني هو السلوك بأسماء الله ، وما هي النعمة في هذه المرحلة هي التجلي الأسمائي ، وصراطهم في المقام الثالث هو السلوك إلى فعله تعالى وما يرزقه الله تعالى في هذه
تفسير القرآن الكريم — صفحة 186 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني