أحدها : نعمة معرفة الله ومعرفة الذات ، وعرفان السلوك إليه
تعالى ، المستتبع لجنة الذات وجنة اللقاء .
وغير خفي : أن السالك لابد وأن لا ينظر في حال سلوكه إلى الثمرات
والنتائج ، وإلا فهو في السلوك قاصر ، ويرجع إلى السلوك إلى نفسه
وإلى عبادة شخصه وإحياء إنيته وأنانيته ، ولا يكون فيه رفض الكثرات
والتوجه التام إلى التوحيد الذاتي ، وهو في غاية الضلالة والغضب .
ثانيها : نعمة معرفة الأسماء والصفات والعرفان بها حقه ، وهذه
النعمة لها الأنواع الكلية من الأسماء الإلهية ، وإذا لوحظت بحسب
أفرادها وأشخاصها تكون نعمة ، وإن تعدوها لا تحصوها . وفي هذا المقام
يحصل للسالك التوحيد الأسمائي بمعرفة الاسم الأعظم الإلهي ، ويتجلي
بمقام الأحدية الجمعية الأسمائية .
ثالثها : معرفة النعم الأفعالية التي تتكثر وتتشعب بشعب غير
متناهية ، ويتجلي السالك في هذه المرحلة بمقام الأحدية الجمعية
الفعلية ، التي هي مقام الفيض المقدس والولاية المطلقة .
والجنة التي تلازمه في الثانية هي جنة الصفات ، وفي الثالثة
هي جنة الأفعال . رزقنا الله تعالى وإياه .
فعلى هذا تبين : أن صراط المنعم عليهم في السلوك إلى الله تعالى ،
هو السلوك إلى ذاته تعالى ، والنعمة التي ينالها السالك في ذلك المقام ،
هو التجلي الذاتي ، وصراطهم في المقام الثاني هو السلوك بأسماء الله ،
وما هي النعمة في هذه المرحلة هي التجلي الأسمائي ، وصراطهم في
المقام الثالث هو السلوك إلى فعله تعالى وما يرزقه الله تعالى في هذه
تفسير القرآن الكريم — صفحة 186
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٨٦