تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
من قبلهم ، بخلاف الغضب والضلال ، فإنهما نسبا إليهما من غير استناد إليه تبارك وتعالى ، فيكون أسباب الغضب والضلال في أنفسهم ، ومن سوء أفعالهم وعقائدهم . وسيظهر بعض المسائل العقلية حول هذه الدقيقة .

تقابل الأوصاف الثلاثة

ثم إن من المحاسن التي تزيد في فصاحة السورة وبلاغتها : أن الأوصاف المأخوذة في هذه الجمل متقابلة ، ولا يزاد عليها شئ ، وذلك لأن الإنسان لا يخلو - بحسب الحال - من إحدى هذه الحالات الثلاثة : إما يكون من لمنعم عليهم ومورد الرحمة والإنعام بالهداية إلى تلك النعمة والوصول إليها ، أو يكون من الذين أيسوا من هدايته وانخلعت قابلية مادته عن الوصول إلى نور الهداية ، فيكون في ظلمات بعضها فوق بعض ، أو يكون من المستضعفين ، لا بالغا إلى الهداية ولا مغضوبا عليه بغضب الظلمة والذلة ، بل هو متحير وفي الطريق متردد ، ويمكن أن تناله يد الغيب ونور الهداية . ولكل واحد منهم مراتب كثيرة ربما تكون غير متناهية . غاية الهداية كون الإنسان المنعم عليه ومن المحاسن المستخرجة من ذكر هذه الجملة عقيب قوله تعالى : * ( إهدنا الصراط المستقيم ) * : أن المطلوب هي الهداية المنتهية إلى كون الإنسان من المنعم عليهم ، فالهداية وإن كانت هي النعمة ، إلا أن المراد - لعدم لزوم التكرار - هي الهداية التي تكون مطلوبة للوصول