تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ثمرات هذه الآية المذكورة بعد الآية السابقة ، وهذا مما لا يهمنا بحثه هنا ، وما هو مقصودنا هو أن الجمع المزبور استغراقي أو مجموعي ، أي صراط الذين أنعمت عليهم صراط واحد ، لأن الذين أنعم عليهم لوحظوا بوصف الوحدة ، أم هو كثير بالكثرة الأفرادية ، أي صراط كل واحد من الذين أنعمت عليهم ، فيطلب السبل الكثيرة والصرط المتعددة . والذي يظهر للمتدبر : أن الثاني لا وجه له ، ضرورة أن الإنسان لا يتمكن إلا من أن يسلك سبيلا واحدا ، فكيف يسأل ربه أن يهديه السبل الكثيرة ، وإن كانت كلها مستقيمة ومن المنعم عليهم ؟ ! ومن الممكن أن يقال : إنه سأل الكثير حتى يعطى واحدا ، وذلك إحدى طرق التكدي والالتماس والدعاء والاستجداء ، وإني بعد ما وجدت في كتب التفاسير من كشف النقاب عن هذه المعضلة ، ولكنك أحطت فيما سلف : بأن المسالك في وحدة الصراط وكثرته مختلفة ، والنظر هنا فيما هو الظاهر من الآية الكريمة . ولا يبعد كونه العام المجموعي ، أي صراط هؤلاء الناس هو الصراط المستقيم ، من غير نظر إلى كون الأشخاص الكملين نفس الصراط ، وعلى هذا لا يبقى احتمال كون * ( غير المغضوب عليهم ) * استثناء من * ( الذين أنعمت عليهم ) * ، لأن الاستثناء يحسن من العام الاستغراقي .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 183 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني