تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
المطلب الثالث حول عمومية النعم مقتضى إطلاق قوله تعالى : * ( أنعمت عليهم ) * - من غير تعيين أصل النعمة وكيفيتها وكميتها - عمومها ، وهو صراط من أنعم الله عليه بأنواع النعم وأنحائها : الدنيوية والأخروية ، والجسمية والروحانية ، والمادية والمعنوية ، والجزئية والكلية . أو المراد هو العموم الأفرادي ، أي صراط كل أحد أنعمت عليه أية نعمة كانت ، ولو كانت قليلة دنيوية ، ويسيرة غايتها ، وحقيرة نهايتها ، فيكون " المغضوب عليهم " و " الضالين " غير متنعمين بأية نعمة . أم الظاهر أن " المغضوب عليهم " و " الضالين " ربما كانوا من المنعم عليهم بأنحاء النعماء الدنيوية ، وربما كانت نعمتهم أكثر من غيرهم ، فعلى هذا ينحصر أن يكون الحذف دليلا على أن النعمة المقصودة في المقام هي النعم الربانية الإلهية والروحانية المعنوية المنجية من بلايا الآخرة وعواقبها ومن تبعات الدنيا وطوارقها . وقد حكي عن الشيخ البهائي : أن نعمه تعالى وإن جلت أن يحيط بها نطاق الحصر ، كما قال تعالى : * ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) * ، لكنها ثمانية أنواع ، لأنها : إما دنيوية ، أو أخروية ، وكل منهما : إما موهبي ، أو كسبي ، وكل منهما : إما روحاني ، أو جسماني . وهذا تفصيلها :
تفسير القرآن الكريم — صفحة 184 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني