تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
المتأخرة قرينة على المراد . والذي هو الأنسب بالبلاغة والفصاحة : أن توصيف " الذين " بغير المغضوب عليهم غير لائق بالكتاب العزيز ، وغير مساعد عليه في الذوق السليم ، ولذلك ترى في تراجم القرآن باللغة الفارسية ، أن الجملة تفسر بصورة الاستثناء ، ويشكل التخصيص ، وهذه الجملة وإن كانت وصفا نحويا ، ولكنها في حكم الاستثناء حسب الأدب العالي والبلاغة الكاملة ، ولكن لنا الالتزام بأنه من قبيل الاستثناء المنقطع ، ولا يكون له المستثنى منه . وإن شئت قلت : ترجع الآية الشريفة إلى هذا : " اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم ، لا صراط المغضوب عليهم ولا الضالين " ، ولو كانت جملة " غير المغضوب عليهم " وصفا واقعا ، للزم كون هذه الجملة حملية ، وجملة " ولا الضالين " سلبية ، كما أشرنا إليه في البحوث الماضية ، وهذا التفكيك لا تساعد عليه البلاغة ووحدة الأسلوب ، فالإتيان بكلمة " غير " إيماء إلى هذه النكتة ، وهو إفادة : أن المطلوب هو الصراط المستقيم الراسخ غير المتزلزل بطرو الغضب عليه والضلال . المطلب الخامس حول استناد النعمة إليه تعالى دون غيرها من الأمور الملحوظة في هذه الآيات الشاهدة على نهاية بلاغة الكلام : أن النعمة استندت إليه تعالى وأن المنعم عليهم لا تكون النعمة
تفسير القرآن الكريم — صفحة 188 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني