أنعمت عليهم ، فينقلب ويتكرر الموصول ، وبدونه لا تتم الجملة ، فيتعين
كونها وصفا .
وأما ما حكي عن الزجاج والسراج وابن عيسى الرماني من
التشبثات الباردة ، متوهمين أن " غير " هنا معرفة ، أو أن الموصول هنا في
حكم النكرة ، فهو من الساقط جدا ، ولا ينبغي لاولي الفضل أن يحوموا
حوله ، مع أن ما أفادوه غير صحيح في حد نفسه ، ولا يمكن إتمامه جدا ،
فراجع " مجمع البيان " وأمثاله وتفسير " المحيط " لأبي حيان وأنداده ( 1 ) .
تذنيب : حول قراءة " غير " منصوبا
قد سبق في أنحاء القراءات قراءة " غير " منصوبا ، وهو بحسب الأدب
وإن يمكن ، لإمكان كونه حالا عن الضمير في " عليهم " ، أو منصوبا على
الاستثناء ، أو على تقدير الفعل ، ولكن الثاني لا يرجع إلى محصل ، لأن
مجرد الاستثناء المنقطع لا يقتضي ذلك ، والتقدير خلاف الأصل ، وإلا للزم
تصحيح جميع الأغلاط الأدبية والنحوية ، وأما الحال فلابد من كونها نكرة ،
وهي نكرة مخصصة ، ومقتضى ما عرفت منا : أن من الممكن دعوى أن إعراب
الغير اختياري ، لأنه حرف ، فيجوز فيه الحركات الثلاث ، ولذلك لا
يدخله التنوين ، ولكن قد مضى عدولنا عن هذه المقالة ، لظهور الأساليب
في وصفيته في الجمل للأسماء المعارف والنكرات .
هامش
1 - راجع مجمع البيان 1 : 29 ، والبحر المحيط 1 : 29 ، وروح المعاني 1 : 89 .