برجل غير زيد توصيفا ، مع أنه واضح البطلان ، فتأمل .
فعلى هذا " غير " اسم مفرد مذكر ، ويوصف به المؤنث ولا يستثنى به ،
خلافا لصريح أبي حيان ( 1 ) ، ولا يكون متوغلا في النكرة ، خلافا لما اشتهر
عنهم ، لأنه إذا وقع بين ضدين لا ثالث لهما يوصف به المعرفة ، بل يوصف
به المعرفة مطلقا إذا كانت مخصصة بالإضافة ، وهي دائمة الإضافة لفظا
أو تقديرا ، ويحذف المضاف إليه بعد كلمة " ليس " فقط ، واشتهر في
الاستعمالات حذفه بعد كلمة " لا " ، ولكنه عند الخواص يعد غلطا ، كما أن
إدخال الألف واللام عليه من الغلط عندهم ، ولكن الذوق يساعده ، والمتبع
هو الثاني دون ميول الجامدين ، وله أحكام اخر محررة في محله .
ومما حصلناه ظهر : أن * ( غير المغضوب عليهم ) * وإن كان ذا وجوه ،
ولكن الأقرب كونه وصفا للموصول .
وقيل : هو بدل من ضمير الجمع من " عليهم " ( 2 ) ، وقيل : هو بدل من
" الذين " ( 3 ) .
وأنت خبير : بأن البدلية من الضمير تستلزم فقدان العائد للموصول
فلا يتم .
وأما البدلية عن الموصول فتستلزم فقد المعنى الرابط ، ويحتاج
إلى تكرار الموصول ، أي صراط غير المغضوب عليهم ولا الضالين الذين
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 28 .
2 - مجمع البيان 1 : 29 ، الجامع لأحكام القرآن 1 : 151 .
3 - الكشاف 1 : 16 ، مجمع البيان 1 : 29 ، أنوار التنزيل وأسرار التأويل 1 : 10 .