الإتيان بحرف التعدية ، فيقال : ميسور به ومذهوب به ، وكان الضمير من
قبيل ضمير الاعتماد جئ به لأن يعتمد عليه الحرف مع الإشارة إلى
التثنية والجمع ، فلاحظ وتدبر جيدا .
وهنا وجه آخر وهو : أن الآية بحسب الواقع هكذا : صراط الذين أنعمت
عليهم غير المغضوب عليهم ، وهذا النحو من الحذف جائز لقيام الدليل
عليه ، ولكنه غير محتاج إليه ، فكونه وصف " الذين " أولى من كونه
وصف الصراط ، بل متعين .
المسألة الثالثة
حول إعراب " لا "
اختلفوا في " لا " فقيل : هي زائدة ، وهو عن الطبري ( 1 ) ، توهما أنها زائدة
في قوله تعالى : * ( ما منعك ألا تسجد ) * ( 2 ) .
والحق : أنها هناك غير زائدة ، لأن معنى الآية هكذا : " ما منعك عن
السجدة فلا سجدت إذ أمرتك " ، فلا تكون كلمة " لا " زائدة ، بل هذه الجملة
في حكم الجواب لقوله : " إذ أمرتك " ، وقرينة على حذف كلمة السجدة
التي هي الممنوعة في الجملة الاستفهامية ، فالالتزام بالزيادة من
هامش
1 - راجع جامع البيان عن تأويل آي القرآن 1 : 81 .
2 - الأعراف ( 7 ) : 12 .