تنبيه : مرجع ضمير " عليهم "
المغضوب عليهم حسب الأدب هو " المغضوبون عليهم " ، واستغني
بضمير الجمع عن جمع " المغضوب " هكذا في الصرف ، ولكن الإشكال في
مرجع هذا الضمير ، فإنه مفرد ، وهو إما نفس المغضوب ، أو الألف واللام
الموصول ، وعلى كل لا يرجع ضمير الجمع إلى المفرد .
والعجب أن الأصحاب وأرباب التفسير غفلوا عن كثير مما يخطر
بالبال مع طول عهدهم بالكتب التفسيرية . وأما كون الألف واللام موصولا ،
فقد فرغنا عنه فيما سبق منا حول مباحث * ( الحمد لله رب العالمين ) *
وأنكرنا ذلك جدا ( 1 ) ، والذات المبهمة المأخوذة في المشتق يمكن أن
تكون مرجعا لضمير الواحد دون الجمع ، وكونها قابلة للصدق بدليا ، غير
كاف لإرجاع ضمير الجمع بنحو العام الاستغراقي إليها ، كما أشير إليه فيما
مر آنفا . اللهم إلا على الوجه الذي ذكرناه وأبدعناه حول قراءة " من
أنعمت " .
ويمكن أن يقال في المقام : إن هذا الضمير لا مرجع له ، بل جئ به
لتكثير ما سبقه ، وهو المغضوب ، أي هو من قبيل الواو والنون ، ومعنى
المغضوب عليهم هو المغضوبون ، بل هو عينه ، إلا أن كيفية جمع أسماء
المفعول المصوغة من الأفعال اللازمة ، تكون هكذا ، فإن من الفعل
المتعدي يصاغ على وزن المفعول ، ومن الفعل اللازم يصاغ على وزنه مع
هامش
1 - راجع الفاتحة : الآية 2 ، اللغة والصرف ، الفائدة الأولى .