تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الأغلاط التي لا يليق بلغة ، فضلا عن لغة العرب ، ولا سيما في المقام . وقيل : هي تأكيد دخلت لئلا يتوهم : أن " الضالين " معطوف على " الذين " ، حكاه المهدوي والمكي ( 1 ) . ولا يخفى ما في تعليله ، لعدم وجه للاحتمال المزبور ، بعد مراعاة سياق الآيات . وربما يشكل عطف " لا " على " غير " إلا أن يكون بمعنى " غير " ، لأن معنى " غير " هو النفي ومعني " لا " هو الجحد . وفيه مالا يخفى من البرودة ، فإن عطف الجحد على النفي في الأفعال غير جائز ، مع أنه أيضا ممنوع . والحق : أنها جئ بها لدفع التوهم أو في مورد الوهم ، بأن يريد المتكلم نفي المجموع ، أي صراط الذين أنعم عليهم ، المنعوت بنعت عدم كونهم مورد الغضب والضلالة معا ، مع أنه ما يريد إلا نفي كل واحد ونفي المجموع ، فإذا قيل : ما جاء زيد ولا عمرو ، فليس " لا " تأكيدا ، ولا زائدة ، بل هو لإفادة معنى لولاها لما أمكن استفادته من الجملة ، بداهة أن مع حذف " لا " يحتمل أن يكون المخبر عنه ، عدم مجيئهما معا ، وهو خلاف الفرض . والعجب من الكوفيين مع توجههم إلى هذه النكتة ، توهموا : أن " لا " جئ بها للتأكيد ( 2 ) ، مع أن معنى التأكيد ما لا يترتب عليه فائدة إلا
هامش
1 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 151 . 2 - راجع مجمع البيان 1 : 30 ، وروح المعاني 1 : 90 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 179 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني