الأغلاط التي لا يليق بلغة ، فضلا عن لغة العرب ، ولا سيما في المقام .
وقيل : هي تأكيد دخلت لئلا يتوهم : أن " الضالين " معطوف على
" الذين " ، حكاه المهدوي والمكي ( 1 ) .
ولا يخفى ما في تعليله ، لعدم وجه للاحتمال المزبور ، بعد مراعاة
سياق الآيات .
وربما يشكل عطف " لا " على " غير " إلا أن يكون بمعنى " غير " ، لأن
معنى " غير " هو النفي ومعني " لا " هو الجحد .
وفيه مالا يخفى من البرودة ، فإن عطف الجحد على النفي في
الأفعال غير جائز ، مع أنه أيضا ممنوع .
والحق : أنها جئ بها لدفع التوهم أو في مورد الوهم ، بأن يريد
المتكلم نفي المجموع ، أي صراط الذين أنعم عليهم ، المنعوت بنعت عدم
كونهم مورد الغضب والضلالة معا ، مع أنه ما يريد إلا نفي كل واحد ونفي
المجموع ، فإذا قيل : ما جاء زيد ولا عمرو ، فليس " لا " تأكيدا ، ولا زائدة ، بل
هو لإفادة معنى لولاها لما أمكن استفادته من الجملة ، بداهة أن مع
حذف " لا " يحتمل أن يكون المخبر عنه ، عدم مجيئهما معا ، وهو
خلاف الفرض .
والعجب من الكوفيين مع توجههم إلى هذه النكتة ، توهموا : أن
" لا " جئ بها للتأكيد ( 2 ) ، مع أن معنى التأكيد ما لا يترتب عليه فائدة إلا
هامش
1 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 151 .
2 - راجع مجمع البيان 1 : 30 ، وروح المعاني 1 : 90 .