الحق ) * ( 1 ) ، * ( أغير الله أبغي ربا ) * ( 2 ) وغير ذلك .
أقول : والذي هو الأصل أن " غير " لا تأتي إلا لمعنى واحد ، وهو
النفي على أن يكون وصفا لما سبقه ، وفي قوله تعالى : * ( جلودا غيرها ) * لا
يفيد إلا ذلك ، بل قضية القواعد العقلية أن لا مادة هناك حتى يتبادل عليها
الصور ، مع أن للآية معنى آخر ، كما يأتي في محله ، وهكذا في الآيات
المزبورة أخيرا ، فإن الموصوف محذوف ، ولابد منه ، أي أتقولون على الله
شيئا غير الحق ، وأشياء غير الله أبغي ربا . . . وهكذا .
وأما في مورد الاستثناء وإن كان قريبا لقيام سائر حروف الاستثناء
مقامه ، ولكنه بعيد ، لأن الالتزام بأنه حرف الاستثناء ، ويستثنى من أحكام
الحروف ، غريب ، مع أن تعدد المعنى خلاف الأصل الأولي ، وإلا فربما يمكن
أن يختلف معنى الآية الشريفة في المقام بناء على احتمال كونه للاستثناء
هنا ، لأن " المغضوب عليهم والضالين " جملة استثنيت من المنعم عليهم ،
فيكون المقصود طلب الهداية المستقرة الدائمة ، فلا يغضب عليه ولا
يضل بعد الاهتداء ، فلا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة .
وقد مر في المباحث السابقة ( 3 ) : أن هذه الآيات تؤيد أن كلمة الله
موضوعة للمعنى الكلي المنطبق على الواحد فقط ، أي هل من خالق
موصوف بغير الله ، ولو كان موضوعا للجزئي الحقيقي لصح أن يقال : مررت
هامش
1 - الأنعام ( 6 ) : 93 .
2 - الأنعام ( 6 ) : 164 .
3 - راجع الفاتحة : الآية 1 ، اللغة والصرف ، المسألة الخامسة .