تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الثاني هي الهداية إلى معرفة الله والتفهم منه لنيل الصراط الأول ، فالثاني مقدم طبعا ومؤخر لفظا ، والأمر - بعد ما عرفت - واضح لا غبار عليه ، ولا شبهة تعتريه .

إيقاظ

بناء على قراءة الجمهور يكون العام استغراقيا والعموم أصوليا ، أي صراط كل إنسان أنعمت عليه ، أو كل ذي عقل أنعمت عليه ، أو كل موجود أنعمت عليه ، وبناء على قراءة النادر الشاذ يشكل الأمر ، وذلك لأن " من " من الموصولات ، ويكون عمومه بدليا ، فكيف يمكن إرجاع ضمير الجمع الاستغراقي إلى الجمع البدلي ، إلا على سبيل الغلط والمجاز ، فقوله : " عليهم " يشمل الأفراد عرضا ، مع أن كلمة " من " الموصول يشمل الأفراد طولا ، ولذلك يصح أن يقال : كل من في الوجود يطلب صيدا ، ولا يصح إضافة " كل " إلى " الذين " مع صحة إضافته إلى " الذي " : وكل الذي دون الفراق قليل فعلى هذا يتعين قراءة " الذين " ، ولا يجوز في هذه المواقف قراءة " من " . اللهم إلا أن يقال : بأنه - مضافا إلى إرجاع ضمير الجمع إلى " من " الموصول في بعض الآيات وعليك الفحص عنها - أن كلمة " من " الموصول من ألفاظ العام البدلي ، ولكنه إذا صح إطلاقه على البدل على كل أحد في الاستعمال الواحد ، فلابد وأن يحضر في النفس من تلك الكلمة الأفراد الكثيرة الإجمالية متعاقبة ، وعند ذلك يجوز إرجاع ضمير
تفسير القرآن الكريم — صفحة 172 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني