من قبيل بدل الغلط حتى يتوهم : أن المتكلم انصرف من طلب الهداية إلى
الصراط المستقيم ، إلى صراط الذين أنعمت عليهم ، توهما : أن الاستقامة
حسب التشخيصات مختلفة ، كما لا يخفى ، وحيث إن الإنعام غير معلوم
الوجه ، اختلفت كلماتهم في المراد من الصراط المستقيم ، كما مر تفصيله
وتحقيقه .
فما قد يتوهم : أن الاختلاف في المراد من الصراط المستقيم غير
صحيح ، لما أن السورة الشريفة قد تكفلت بيانه ، ساقط جدا .
ومن الممكن أن يقال : إن المراد من الإنعام إذا كان شيئا خاصا - مثل
الإسلام والإيمان أو التوحيد والقرآن أو غير ذلك - فيكون الصراط الثاني
بدل البعض من الكل ، أو عطف بيان للمصداق الأهم والفرد الأكمل ، ولا
يستلزم الحصر وانحصار الصراط الأول في الثاني .
وربما ينسب في تفاسير العامة - كتفسير ابن حيان وغيره ممن يأخذ
عنه كثيرا - إلى صادق أهل البيت ( عليهم السلام ) ، أنه قال : " إن الصراط الثاني غير
الأول " ( 1 ) من غير تدقيق في صحة النسبة وعدمها ، وقد توهموا أن ذلك من
تبعات القول بأن الصراط الثاني معطوف على الأول بالواو المحذوف .
وإني بعد ما تفحصت مصادرنا ما وجدت فيها ، حتى الرواية الضعيفة
الحاكية لقوله ( عليه السلام ) ، فما بال هؤلاء الجهلة السقطة ؟ ! وما عليهم إلا وزر
ما نسبوه إليه عليه الصلاة والسلام ، مع أن من الممكن أن يكون النظر
إلى أن الصراط الأول هي الهداية إلى الإسلام والإيمان ، والصراط
هامش
1 - راجع البحر المحيط 1 : 27 ، وروح المعاني 1 : 88 .