تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ولأجل تلك الشبهة قيل : إن في كلمات العرب كلمتين تكتبان على غير القياس : إحداهما " الليل " حيث يكتب " اليل " هكذا في كثير من مواضع الكتاب العزيز أيضا في نوع نسخه ، فراجع ، والثانية " الذين " . والحق : أن ما قيل واشتهر غير موافق للحق ، وذلك لأن في القرآن اختصاصات تعد غلطا حسب رسم الخط ، لا يمكن تصحيحه حسب قواعده ، وقد بلغت إلى أكثر من خمسين موردا ولعل منشأه عدم اطلاع الكتاب في صدر الإسلام على آداب الخط ، فاحتفظوا على تلك الأغلاط لشدة اهتمام المسلمين المتأخرين بعدم تصرفهم فيه حتى مثل هذا النحو من التصرفات ، حذرا من الاتهامات المتوجهة إليهم - من قبل أعدائهم - في مسألة تحريف الكتاب العزيز وتحريف سائر الكتب السماوية . فعلى هذا لا يمكن استكشاف قاعدة الرسم من كيفية كتابة الكتاب العزيز ، فلا يجوز أن يكتب " الليل " إلا باللامين ، كما هو هكذا في مواضع من الكتاب العزيز . هذا حكم رسم خط " الليل " . وأما " الذين " فهو لا يجوز إلا أن يكتب هكذا ، لأنه جمع " الذي " و " الذي " مفرد معرفة فلا يدخل عليه اللام أصلا ، فيجمع على " الذين " ، وأما حذف الياء فلعدم الاحتياج إليه ، وهو كثير التكرر في الكتابات ورسومها ، فلا يكتب جمع " رامي " إلا " رامين " ، مع أنه " الراميين " وهكذا . نعم بناؤهم في التثنية على كتابة اللامين على خلاف القاعدة ، وإلا فالحق فيه أيضا أن يكتب هكذا " الذين " ، ولكنه حذرا من الاشتباه ومن الخلط بنوا على ذلك ، مع أن هذا الخلط يكثر في المواضع الاخر بين التثنية والجمع ، كما لا يخفى .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 168 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني