ولأجل تلك الشبهة قيل : إن في كلمات العرب كلمتين تكتبان على
غير القياس : إحداهما " الليل " حيث يكتب " اليل " هكذا في كثير من مواضع
الكتاب العزيز أيضا في نوع نسخه ، فراجع ، والثانية " الذين " .
والحق : أن ما قيل واشتهر غير موافق للحق ، وذلك لأن في القرآن
اختصاصات تعد غلطا حسب رسم الخط ، لا يمكن تصحيحه حسب قواعده ،
وقد بلغت إلى أكثر من خمسين موردا ولعل منشأه عدم اطلاع الكتاب في
صدر الإسلام على آداب الخط ، فاحتفظوا على تلك الأغلاط لشدة اهتمام
المسلمين المتأخرين بعدم تصرفهم فيه حتى مثل هذا النحو من
التصرفات ، حذرا من الاتهامات المتوجهة إليهم - من قبل أعدائهم - في
مسألة تحريف الكتاب العزيز وتحريف سائر الكتب السماوية .
فعلى هذا لا يمكن استكشاف قاعدة الرسم من كيفية كتابة الكتاب
العزيز ، فلا يجوز أن يكتب " الليل " إلا باللامين ، كما هو هكذا في مواضع من
الكتاب العزيز . هذا حكم رسم خط " الليل " .
وأما " الذين " فهو لا يجوز إلا أن يكتب هكذا ، لأنه جمع " الذي "
و " الذي " مفرد معرفة فلا يدخل عليه اللام أصلا ، فيجمع على " الذين " ،
وأما حذف الياء فلعدم الاحتياج إليه ، وهو كثير التكرر في الكتابات
ورسومها ، فلا يكتب جمع " رامي " إلا " رامين " ، مع أنه " الراميين " وهكذا .
نعم بناؤهم في التثنية على كتابة اللامين على خلاف القاعدة ، وإلا
فالحق فيه أيضا أن يكتب هكذا " الذين " ، ولكنه حذرا من الاشتباه ومن
الخلط بنوا على ذلك ، مع أن هذا الخلط يكثر في المواضع الاخر بين
التثنية والجمع ، كما لا يخفى .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 168
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٦٨