وهي غير النعمة التي هي المصدر من نعم ، كما توهمه أبو حيان وغيره ،
فلا بأس بأن يؤخذ منها الفعل والمشتق ، كقوله تعالى : * ( والقناطير
المقنطرة ) * ( 1 ) ، ومثل " الجنود المجندة " ( 2 ) ، فمعنى " أنعمت النعمة عليهم "
بوجه : أعطيتهم النعمة أو جعلتهم صاحب النعمة أو بذلتم وغير ذلك .
وبعبارة أخرى : لا يمكن ترجمته على الوجه المطابق له ، ولكن
المقصود معلوم ، فإذا قيل : أنعمت عليكم ، ليس هنا شئ محذوف ، كما أن
النعمة في قولنا : أنعمت النعمة ، ليس مفعولا به ، بل هو نفس الفعل جئ
به للتأكيد أو لغرض آخر ، فليتدبر .
المسألة الثالثة
حول كلمة " غضب "
غضب عليه - الغضبة - للانتقام منه مع حبه ، ويقال : غضب لفلان
وعلى فلان ، أي على غيره من أجله إذا كان حيا وبه إذا كان ميتا ، والغضب
ثوران دم القلب إرادة الانتقام ، هكذا في " المفردات " ( 3 ) .
وأنت خبير : بأن من الحيوانات من لا دم له ويغضب .
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 14 .
2 - راجع بحار الأنوار 58 : 63 / 50 .
3 - المفردات في غريب القرآن : 361 - 362 .