قال الله تعالى : * ( فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ) * ،
ويقال " الضلال " لكل عدول عن الحق ، ولذا صح أن يستعمل لفظه فيمن
يكون فيه خطأ ما ، ولذلك نسب إلى الأنبياء وإلى الكفار ، وإن كان بين
الضلالين بون بعيد : * ( ووجدك ضالا فهدى ) * * ( إنك لفي ضلالك القديم ) *
وغير ذلك ( 1 ) . انتهى ، مع تصرف يسير . وعلى هذا المنوال نسج الآخرون في
هذه الورطة .
والذي يظهر لكاتب هذا الرقيم ولمحرر هذه الحروف : أن معنى هذه
المادة أوسع من ذلك ، وهو الغيبوبة والاختفاء ، ومنه الضياع إذا اطلق
وأريد منه ، لأن الضياع اختفاء اللقطة ، وإذا اطلق الضالة على الحيوان
فهو أيضا لأجل ذلك ، فراجع أنواع الاشتقاقات المذكورة في المفصلات ( 2 ) .
قال ابن حيان : والضلال الهلاك والخفاء وضل اللبن في الماء .
وقيل : أصله الغيبوبة * ( في كتاب لا يضل ربي ) * ، وضللت الشئ ، جعلت
مكانه ، وأضللت الشئ ، ضيعته ، * ( وأضل أعمالهم ) * ، وضل غفل نسي ( 3 ) .
انتهى موضع من كلامه ، مع ما فيه من الخلل الكثير .
وفي الأقرب : ضل اللبن في الماء ، خفي وغاب . ضل الناسي : غاب
عنه حفظ الشئ . وفلان فلانا : نسيه . أضله ، دفنه وغيبه ، كقوله :
أضلت بنو قيس بن سعد عميدها
هامش
1 - المفردات في غريب القرآن : 297 - 298 .
2 - راجع الصحاح 3 : 1748 ، ولسان العرب 11 : 390 ، والقاموس المحيط : 1324 ،
وأقرب الموارد 1 : 688 - 689 .
3 - البحر المحيط 1 : 28 .