تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ) * ( 1 ) وغير ذلك من الآيات الكثيرة ، ولا سيما في مورد إطلاق النعمة مقابل الضر ، كما في قوله تعالى : * ( وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ) * ( 2 ) ، والضر هو المشقة والحرج ، ومثله النعماء والضراء . وأما توهم : أن الإنعام هو الإعطاء أو الازدياد والتفضيل ، لقوله تعالى : * ( أذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) * ( 3 ) فإن تكرار المادة شاهد على أن " أنعمت " بمعنى أعطيت ، فهو من الغفلة عن حسن الاستعمالات ، ولقد ورد في الأدعية والاستعمالات الصحيحة : " كل ذنب أذنبته وكل خطيئة أخطأتها " ( 4 ) فإن التجريد من المحسنات في الأساليب المشهورة ، ومن ذلك : " كل جرم أجرمته " وغيره ، فقوله تعالى : * ( ذلك بأن الله لم يكن مغيرا نعمة أنعمها على قوم ) * ( 5 ) ، من هذا القبيل . وأما ما في " مفردات الراغب " ( 6 ) فهو غير مبرهن ، فإن النعمة إذا كانت من مصاديقها المال ، فيمكن اختصاص المال بالحيوان ، ويكون هو له نعمة بالضرورة ، فلا يشترط كون المنعم عليه من الناطقين . نعم ، النعمة وإن كانت معناها الأعم ، ولكن الظاهر أنها الأموال أو
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 103 . 2 - النحل ( 16 ) : 53 . 3 - البقرة ( 2 ) : 40 و 47 و 122 . 4 - راجع دعاء كميل بن زياد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . 5 - الأنفال ( 8 ) : 53 . 6 - المفردات في غريب القرآن : 499 .