إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ) * ( 1 ) وغير ذلك من الآيات الكثيرة ، ولا سيما
في مورد إطلاق النعمة مقابل الضر ، كما في قوله تعالى : * ( وما بكم من
نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ) * ( 2 ) ، والضر هو المشقة
والحرج ، ومثله النعماء والضراء .
وأما توهم : أن الإنعام هو الإعطاء أو الازدياد والتفضيل ، لقوله تعالى :
* ( أذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) * ( 3 ) فإن تكرار المادة شاهد على أن
" أنعمت " بمعنى أعطيت ، فهو من الغفلة عن حسن الاستعمالات ، ولقد ورد
في الأدعية والاستعمالات الصحيحة : " كل ذنب أذنبته وكل خطيئة
أخطأتها " ( 4 ) فإن التجريد من المحسنات في الأساليب المشهورة ، ومن ذلك :
" كل جرم أجرمته " وغيره ، فقوله تعالى : * ( ذلك بأن الله لم يكن مغيرا نعمة
أنعمها على قوم ) * ( 5 ) ، من هذا القبيل .
وأما ما في " مفردات الراغب " ( 6 ) فهو غير مبرهن ، فإن النعمة إذا كانت
من مصاديقها المال ، فيمكن اختصاص المال بالحيوان ، ويكون هو له نعمة
بالضرورة ، فلا يشترط كون المنعم عليه من الناطقين .
نعم ، النعمة وإن كانت معناها الأعم ، ولكن الظاهر أنها الأموال أو
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 103 .
2 - النحل ( 16 ) : 53 .
3 - البقرة ( 2 ) : 40 و 47 و 122 .
4 - راجع دعاء كميل بن زياد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
5 - الأنفال ( 8 ) : 53 .
6 - المفردات في غريب القرآن : 499 .