تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
* ( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم ) * ( 1 ) ، فالقوم منعم عليهم ، وهو تعالى المنعم ، وبناء على هذا تلزم الشبهة ، وهي : أن القوم مفعول أول ، والنعمة هي نفس الفعل الصادر من الفاعل ، فكيف يعقل أن تكون مفعولا به ، فلا يكون الإنعام متعديا ، وهو خلاف ظاهر الكتاب واللغة ، بل وصريح ابن حيان في التفسير . فبالجملة : حيث قال : النعمة لين العيش وخفضه ، ولذلك قيل للجنوب : النعامى للين هبوبها . . . إلى أن قال : وأنعم عليه بالغ في التفضل عليه ، أي الهمزة في أنعم يجعل الشئ صاحب ما صيغ منه ، إلا أنه ضمن معنى التفضل فعدي بعلى ، وأصله التعدية بنفسه ، أنعمته ، أي جعلته صاحب نعمة ، وهذا أحد المعاني التي لأفعل ، وهي أربعة وعشرون معنى ( 2 ) . انتهى . وأنت خبير : بما في تفسيره لمعنى النعمة ، حيث عرفت فيما سبق معناها ، ولكن ينبغي الشكر حيث توجه هو إلى مشكلة المسألة لغة ، ولكنه لم يأت في حلها بشئ . والذي هو التحقيق : أن هيئة باب الإفعال : تارة تؤخذ من الجوامد ، كما في الأمثلة التي مرت في المسألة الأولى ، كقولهم : " كل جرم أجرمته ، أو كل ذنب أذنبته " وإن كان بينهما الفرق في جهة كما لا يخفى ، وحيث إن النعمة هي المال أو أعم منه ويكون من الأسماء الموضوعة للذوات ،
هامش
1 - الأنفال ( 8 ) : 53 . 2 - راجع البحر المحيط 1 : 26 .