غيرها مما يحصل مجانا ، وبلا عوض مطلقا حتى العوض المعنوي ، بل لا
يبعد كونها مخصوصة بما إذا حصلت من غير سؤال واستيجاب ، وحيث إن
الكتاب محفوف باستعمالها مضافا إليه تعالى ، يمكن استكشاف أنها بالنسبة
إلى غيره تعالى غير ممكنة ، لأن غيره يريد الجزاء أو يعطي بعدما يسأل ،
ولعل إلى ذلك يشير قوله تعالى : * ( وما لاحد عنده من نعمة تجزى ) * ( 1 ) ،
فليتأمل جيدا .
ودعوى : أن النعمة هي المال فاستعيرت لغيرها ( 2 ) ، غير مسموعة ،
لأنه خلاف الأصل ، ولا يعول على قول لغوي مع قلة اطلاعهم على حقيقة
المعنى وسعته وضيقه .
وعلى كل تقدير : لا يتبادر من قولنا : اهدنا صراط من أنعمت عليه ، أي
صراط من بذلت لهم المال والنعمة قطعا .
المسألة الثانية
حول مفعول " أنعمت "
حسب استعمالات الكتاب ، وحسب ما في كتب اللغة : أن الإنعام
متعد إلى المفعول الأول بلا واسطة ، وإلى الثاني معها ، قال الله تعالى :
هامش
1 - الليل ( 92 ) : 19 .
2 - انظر لسان العرب 12 : 579 ، والقاموس المحيط : 1500 .