ومن تلك الأسماء إلى الاسم الأعظم وإلى المسمى في بعض اعتباراته ، وإلا
فبعض منها غير مرسوم برسم ولا موسوم باسم ، لا تناله يد الأنبياء والرسل ،
ولا تدركه عقول الملائكة ولا الروح الأعظم ، وهو مقام اللااسمي
واللارسمي ، كما قيل بالفارسية :
عنقا شكار كس نشود دام بازگير * كانجا هزار باد بدست است دام را ( 1 )
وغير خفي : أن الناس مختلفون في التكوين وفي الإدراك من التشريع
والإسلام والإيمان والدين ، وحسب اختلاف ذلك يختلفون في * ( الصراط ) *
وسلوكه ، ويختلفون في ما يريدون منه ، وكل - بحسب نشأته العينية -
موافق لما هو مقصوده من الآية ومن طلب الهداية ومسانخ معه ، فيجوز أن
يقرأ تارة ويريد شيئا ، ويقرأ أخرى ويدعوه لأمر آخر . . . وهكذا * ( هذا القرآن
يهدي للتي هي أقوم ) * ( 2 ) ، وإن به يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، فلا وجه
لحصر الآية في أحد المسالك ، بل الكل صحيح حسب اختلاف مظاهر
الوجود ، وتشتت مظاهر الكتاب والخطاب ، فلأحد يتوهم أن الآية تشير
إلى طلب الهداية إلى * ( الصراط المستقيم ) * ، وأنه هو المطلوب
النفسي ، وليس * ( الصراط المستقيم ) * مطلوبا غيريا ، وهو مثال الشيخ
وصورة الإنسان الكامل الظاهرة على السالك في حال سلوكه ، فإن بعضا
من الناس لا يريد الله منه إلا لقاء الإنسان الكامل ، فيكون غاية سيره
هامش
1 - ديوان حافظ شيرازي ، مطلعه :
صوفي بيا كه آينه صافيست
جام را * تا بنگرى صفاى مى لعل فأم را
2 - الإسراء ( 17 ) : 9 .