تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ومن تلك الأسماء إلى الاسم الأعظم وإلى المسمى في بعض اعتباراته ، وإلا فبعض منها غير مرسوم برسم ولا موسوم باسم ، لا تناله يد الأنبياء والرسل ، ولا تدركه عقول الملائكة ولا الروح الأعظم ، وهو مقام اللااسمي واللارسمي ، كما قيل بالفارسية : عنقا شكار كس نشود دام بازگير * كانجا هزار باد بدست است دام را ( 1 ) وغير خفي : أن الناس مختلفون في التكوين وفي الإدراك من التشريع والإسلام والإيمان والدين ، وحسب اختلاف ذلك يختلفون في * ( الصراط ) * وسلوكه ، ويختلفون في ما يريدون منه ، وكل - بحسب نشأته العينية - موافق لما هو مقصوده من الآية ومن طلب الهداية ومسانخ معه ، فيجوز أن يقرأ تارة ويريد شيئا ، ويقرأ أخرى ويدعوه لأمر آخر . . . وهكذا * ( هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) * ( 2 ) ، وإن به يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، فلا وجه لحصر الآية في أحد المسالك ، بل الكل صحيح حسب اختلاف مظاهر الوجود ، وتشتت مظاهر الكتاب والخطاب ، فلأحد يتوهم أن الآية تشير إلى طلب الهداية إلى * ( الصراط المستقيم ) * ، وأنه هو المطلوب النفسي ، وليس * ( الصراط المستقيم ) * مطلوبا غيريا ، وهو مثال الشيخ وصورة الإنسان الكامل الظاهرة على السالك في حال سلوكه ، فإن بعضا من الناس لا يريد الله منه إلا لقاء الإنسان الكامل ، فيكون غاية سيره
هامش
1 - ديوان حافظ شيرازي ، مطلعه : صوفي بيا كه آينه صافيست جام را * تا بنگرى صفاى مى لعل فأم را 2 - الإسراء ( 17 ) : 9 .