والشرفاء ( 1 ) ، غير صحيح ، فإنك تعلم أن الكلي في سورة الفاتحة لا ينحصر
بما في الآية الشريفة ، ومجرد الاشتراك في الإنعام لا يورث الحصر ، بل
النظر إلى المعنى الكلي الموافق لجميع النشآت ، فيكون المطلوب
عاما ، ويريد الإنسان * ( الصراط المستقيم ) * إلى دار صديقه ، وإلى البلد
والمحلة ، وإلى كل شئ هو مطلوبه القاصي ومأموله العالي ، من البلاد
والمدن في البرازخ ، إلى الممالك والعواصم في الجبروت الأعلى ، حتى
يصل إلى مملكة الوجود وعاصمة الذات بالشهود الرباني والمعاينة
العرفانية ، ثم الهداية إلى الصراط والجادة المستقيمة ، معناه الهداية
إلى تلك النشأة الفاني وجوده فيها ، والرجوع عنها وعن ذلك * ( الصراط
المستقيم ) * أيضا ، لئلا يكون من المغضوب عليهم المفرطين ، ولا من
الضالين المفرطين ، فيحذو حذو المنعم عليهم من الصديقين والشهداء
الصالحين إن شاء الله تعالى .
ولعل إلى جميع هذه التفاصيل يشير قوله تعالى : * ( ولكن جعلناه نورا
نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله
الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور ) * ( 2 ) .
تذنيب : حول عدم تعارض الأقوال عند تعيين المصاديق
وبعد التدبر فيما أسلفناه ، وأن ما ورد عن أئمتنا محمول على
هامش
1 - راجع التفسير الكبير 1 : 256 - 257 ، والجامع لأحكام القرآن 1 : 149 .
2 - الشورى ( 42 ) : 52 - 53 .