تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
والشرفاء ( 1 ) ، غير صحيح ، فإنك تعلم أن الكلي في سورة الفاتحة لا ينحصر بما في الآية الشريفة ، ومجرد الاشتراك في الإنعام لا يورث الحصر ، بل النظر إلى المعنى الكلي الموافق لجميع النشآت ، فيكون المطلوب عاما ، ويريد الإنسان * ( الصراط المستقيم ) * إلى دار صديقه ، وإلى البلد والمحلة ، وإلى كل شئ هو مطلوبه القاصي ومأموله العالي ، من البلاد والمدن في البرازخ ، إلى الممالك والعواصم في الجبروت الأعلى ، حتى يصل إلى مملكة الوجود وعاصمة الذات بالشهود الرباني والمعاينة العرفانية ، ثم الهداية إلى الصراط والجادة المستقيمة ، معناه الهداية إلى تلك النشأة الفاني وجوده فيها ، والرجوع عنها وعن ذلك * ( الصراط المستقيم ) * أيضا ، لئلا يكون من المغضوب عليهم المفرطين ، ولا من الضالين المفرطين ، فيحذو حذو المنعم عليهم من الصديقين والشهداء الصالحين إن شاء الله تعالى . ولعل إلى جميع هذه التفاصيل يشير قوله تعالى : * ( ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور ) * ( 2 ) .

تذنيب : حول عدم تعارض الأقوال عند تعيين المصاديق

وبعد التدبر فيما أسلفناه ، وأن ما ورد عن أئمتنا محمول على
هامش
1 - راجع التفسير الكبير 1 : 256 - 257 ، والجامع لأحكام القرآن 1 : 149 . 2 - الشورى ( 42 ) : 52 - 53 .