التأويلات وذكر المصاديق بالخصوصيات ، من غير إفادة الانحصار أو تعيين
حدود المراد ، يظهر : أن اختلاف الأمة الإسلامية في غير محله ، وقد بلغت
أقوالهم وآراؤهم إلى ما يقرب من العشرة ، بل هم يزيدون ، ولا سيما مع
ملاحظة اختلاف نظرياتهم في مفاد * ( إهدنا ) * من أنه بمعنى : أرشدنا ، أو وفقنا ،
أو قدمنا ، أو ألهمنا ، أو بين لنا ، أو ثبتنا ( 1 ) .
وقيل : الأول من ابن عباس ، وقد مضى حكم الأخير المأثور عن الأمير
- عليه الصلاة والسلام - فإنه يصير أكثر ، فعن ابن عباس : أن * ( الصراط ) *
هو القرآن ، وعن المهدوي عن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنه كتاب الله أو
الإيمان وتوابعه ، أو الإسلام وشرائعه ، أو السبيل المعتدل ، أو طريق
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعض آخر قاله أبو العالية والحسن ، أو طريق الحج قاله
فضيل ابن عياض ، أو السنن قاله عثمان ، أو طريق الجنة قاله ابن جبير ، أو
طريق السنة قاله القشيري ، أو طريق الخوف والرجاء قاله الترمذي ،
أو جسر جهنم قاله عمرو بن عبيد ، أو غير ذلك ( 2 ) ، فإن الكل صحيح أخذا
بالمحدود ، وباطل أخذا بالحد .
وعن جماعة من المتصوفة في معنى * ( إهدنا الصراط المستقيم ) * :
الغيبوبة عن الصراط ، لئلا يكون مربوطا به .
وعن الجنيد : أن سؤال الهداية عند الحيرة من شهود الصفات
الأزلية ، فاسألوا الهداية إلى أوصاف العبودية ، لئلا يستغرقوا في تلك
هامش
1 - راجع البحر المحيط 1 : 27 .
2 - انظر البحر المحيط 1 : 27 .