إلى الهداية بعثا من العالي إلى الداني أو كان من الداني إلى العالي ،
ولا بين كون البعث إيجابيا أو كان إرشاديا ، فعليه يتوقف طلب القارئ
الكريم بعد وصوله إلى * ( الصراط المستقيم ) * ، ويكون من قبيل إراءة
الطريق ، لا الإيصال إلى المطلوب .
وقريب منه : أن معنى * ( إهدنا الصراط المستقيم ) * ينحل إلى البعث
إلى الهداية من الضلالة ، وإلى إدامة الهداية ، ولا يكون - حتى
بالنسبة إلى الشخص الواحد - بعثا إلى الهداية من الضلالة ، فعند ذلك
بعث واحد بداعيين : أحدهما السوق إلى الهداية ، والآخر الإبقاء عليها ،
وهذا ليس من استعمال الهيئة في المعنيين حتى يتوهم امتناعه ، أو يتخيل
استبعاده واستهجانه ، كما مر تفصيله .
وعلى مسلك الحكيم
* ( إهدنا ) * : أي مجموع عائلة البشر إلى * ( الصراط ) * الوحيد ، وهو
السبيل * ( المستقيم ) * الإنساني ، أي اهدنا إلى الصراط الكامل الواحد
المنتهي إلى فناء الله بالفناء في الله .
وقريب منه : * ( إهدنا ) * إلى * ( الصراط ) * الموجود بالفعل
* ( المستقيم ) * ، الممدود من مبدأ الطبيعة إلى منتهى السير التكاملي في
الحركات التكميلية الطبيعية الجوهرية والكيفية والكمية
والبرزخية والتجردية العقلية إلى آخر مراتبها ، وهذا الصراط
الموجود بالفعل الممدود من مبدأ الهيولي إلى مبدأ الوجود ، مورد
تفسير القرآن الكريم — صفحة 141
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٤١