الطلب في الآية ، وهو مطلوب المجموع ، وبذلك ينكشف وجود الاستعداد
الذاتي لجميع عائلة البشر للسير في هذا الصراط إلى تلك الحقيقة
النورية ، وإلى ذلك الأصل الكامل والخير التام ، وإلا فلا معنى لطلب
المحال والمستحيل ، كما عرفت تحريره وتقريره .
أو هو مطلوب بنحو العموم الاستغراقي ، أي إهدني واهد غيري وكل
فرد ، سواء كان أخي في ديني ، أو نظيري في خلقي ، فإذا انحل هذا الطلب إلى
الكثير ، فيكون المعنى : إهد الضال إلى الهداية واهد الهادي إلى
الدرجة العليا منها ، واهد الواقف على الدرجة العليا بأن لا يرجع إلى
الضلالة ، ويكون بداعي الإبقاء عليها .
وعلى مسلك العارف
* ( إهدنا الصراط المستقيم ) * الثابت لكل أحد إلى مبدئه ، فاهد كل
أحد إلى صراطه المستقيم المخصوص به ، فإن كل مسمى سائر في اسمه
من الظاهر إلى الباطن ، كما أنه في قوس النزول تنزل تحت ذلك الاسم .
وبعبارة أخرى : إن اقتضاء اسم " الهادي " هو إسراء كل موجود إلى
معراجه المحرر له والمقرر بفيضه الأقدس ، وهذا هو حقيقة هداية الله
تعالى إلى * ( الصراط المستقيم ) * .
وقريب منه : * ( إهدنا الصراط المستقيم ) * المنتهي إلى الاسم الجامع ،
وهو الله ، فيكون المقصود هي الهداية من الصراط الخاص - حسب
الاسم المخصوص به في الذات - إلى الأسماء الرئيسة والمحيطة ،
تفسير القرآن الكريم — صفحة 142
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٤٢