تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الطلب في الآية ، وهو مطلوب المجموع ، وبذلك ينكشف وجود الاستعداد الذاتي لجميع عائلة البشر للسير في هذا الصراط إلى تلك الحقيقة النورية ، وإلى ذلك الأصل الكامل والخير التام ، وإلا فلا معنى لطلب المحال والمستحيل ، كما عرفت تحريره وتقريره . أو هو مطلوب بنحو العموم الاستغراقي ، أي إهدني واهد غيري وكل فرد ، سواء كان أخي في ديني ، أو نظيري في خلقي ، فإذا انحل هذا الطلب إلى الكثير ، فيكون المعنى : إهد الضال إلى الهداية واهد الهادي إلى الدرجة العليا منها ، واهد الواقف على الدرجة العليا بأن لا يرجع إلى الضلالة ، ويكون بداعي الإبقاء عليها . وعلى مسلك العارف * ( إهدنا الصراط المستقيم ) * الثابت لكل أحد إلى مبدئه ، فاهد كل أحد إلى صراطه المستقيم المخصوص به ، فإن كل مسمى سائر في اسمه من الظاهر إلى الباطن ، كما أنه في قوس النزول تنزل تحت ذلك الاسم . وبعبارة أخرى : إن اقتضاء اسم " الهادي " هو إسراء كل موجود إلى معراجه المحرر له والمقرر بفيضه الأقدس ، وهذا هو حقيقة هداية الله تعالى إلى * ( الصراط المستقيم ) * . وقريب منه : * ( إهدنا الصراط المستقيم ) * المنتهي إلى الاسم الجامع ، وهو الله ، فيكون المقصود هي الهداية من الصراط الخاص - حسب الاسم المخصوص به في الذات - إلى الأسماء الرئيسة والمحيطة ،