وعلى مسلك الفقيه والعالم النبيه
* ( إهدنا ) * ووجهنا نحو الهداية إلى * ( الصراط المستقيم ) * وطريق
النجاة وسبيل الجنة ، وهو الإسلام والإيمان بالله وبرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وبخلفائه المعصومين ( عليهم السلام ) ، وأما سائر الأمور فهي خارجة عن المطلوب
بهذه الآية الكريمة ، فالمقصود على ما يظهر هي الهداية إلى الاعتقادات
الصحيحة ، التي هي أصل كل شئ ، وأما الهداية إلى الأخلاق الحسنة
أو الأفعال الصحيحة ، فهو مطلب آخر ، ضرورة أن الطريق المستقيم
المنتهي إلى الجنة منحصر بذلك ، ولا منافاة بين هذه الهداية - أي
الهداية إلى التوحيد الذاتي والعبادي ، والهداية إلى الأصول
الاعتقادية الناجية - وبين الابتلاءات في الطريق وتحمل التبعات في
السبيل .
وقريب منه : أن المطلوب بهذه الآية الكريمة هو نفس الاهتداء إلى
* ( الصراط المستقيم ) * ، وأما الانتهاء بعد تلك الهداية إلى منتهى الصراط ،
وهو النجاة من النار والفوز بالجنة ، حتى يكون المطلوب هي المقدمة
الموصلة ، فهو غير معلوم ، بل المطلوب بها هي المقدمة المطلقة ، لا
الموصلة ، ولا حال الإيصال ، حسب ما تحرر في الأصول ( 1 ) ، بل لو قلنا
بامتناع إيجاب المقدمة الموصلة أو المقدمة حال الإيصال يلزم امتناع
طلب ذلك ، لأن سر امتناعها غير خفي على أهله ، وهو مشترك بين كون البعث
هامش
1 - تحريرات في الأصول 3 : 206 .