رحمتك ورأفتك تأخذني ، وظنا بك وبحسن عشرتك بنا وللخلق أجمعين ، فإن
من وظائف العبودية حسن الظن بالله العظيم ، فإن اهتدينا بهدايتك فهو ، وإلا
فنحن إلى الهاوية ، وهي أهون من لقاء أمثال معاوية في تلك الباقية
الخالدة ، فمن جانب محروم من الانس بك وبأوليائك ، ومن ناحية معذبون
بأنواع تعذيبك ، ومن الثالثة - وهي أشد من الأوليين - الحشر مع أعدائك
والخبثاء من خلقك ، فيا الله خذ بناصيتنا واهدنا الصراط السوي لقولك :
* ( ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ) * ( 1 ) .
ثم اعلم : أن الهداية من جنود العقل ، والضلالة من جنود إبليس
والجهل ، وقد سكت في الرواية المعدة لتلك الجنود وأضدادها عن
عدهما منها ( 2 ) ، لأجل أن بعض العناوين الكلية يشملهما ، وسيأتي بعض
بحوث اخر حول الهداية ، عند البحث عن ذي الضلالة وكيفية استنادها
إليه تعالى من ذي قبل إن شاء الله .
هامش
1 - هود ( 11 ) : 56 .
2 - راجع الكافي 1 : 15 - 17 / 14 ، وتحف العقول : 468 فيما وصى الصادق ( عليه السلام ) لهشام .